محمد بن علي الغرناطي ( ابن الأزرق )

94

بدائع السلك في طبائع الملك

فينبغي ان تحسن النية فيه ما أمكن ، خوفا من العبث بالمناصب الدينية ، والملك لله يؤتيه من يشاء سبحانه « 25 » » . المسألة الخامسة : تقدم ان انقلاب الخلافة إلى الملك لا بد منه بحسب طبيعة الوجود ، وبيانه الآن من حيث سببه ، متوقف على مقدمات : ان الملك غاية طبيعية « 26 » للعصبية « 27 » - على ما يأتي تقريره إن شاء الله ، وإذا ذاك فحصوله عنها ضروري بحسب ترتيب الوجود الاختياري . الثانية : ان الشرائع والديانات ، وكل امر يحمل عليه الجمهور ولا بد فيه من العصبية ، كما يتضح ، بعد إن شاء الله . وعليه فهي ضرورية في الملة ، والا لما تم امر الله بها . الثالثة : ان ذم الملك والنهي عن أهله في الاستمتاع بالخلاف ، والتنكيب عن صراط الله مصرف لقصد التغلب بالباطل ، وتصريف الخلق طوع الاغراض والشهوات . وأما النية فيه حمل الناس به على عبادة الله وجهاد عدوه لازم فيه يوجه . وقد سبقت الإشارة إلى ذلك . الرابعة : ان ذم العصبية والأعلام بعدم فائدتها كقوله تعالى « لَنْ تَنْفَعَكُمْ أَرْحامُكُمْ وَلا أَوْلادُكُمْ » « 28 » وقوله صلى الله عليه وسلم : ان الله اذهب عنكم عبية « 29 » الجاهلية وفخرها بالآباء ، أنتم بنو آدم وآدم من تراب » المراد به حيث تكون على باطل ، كما كانت في الجاهلية ، ومتى استعين بها على إقامة حق فلا ذم فيها والا لما تم ظهور ذلك .

--> ( 25 ) مقدمة ج 2 ص 724 . ( 26 ) س : طبيعته . ( 27 ) س : الوجوب . ( 28 ) قرآن سورة 60 آية 3 . ( 29 ) ك . ه . و . غبيه . والعبية والعبية بضم العين وكسرها وتشديد الباء ، الكبر والنخوة لسان العرب ج 2 ص 3