محمد بن علي الغرناطي ( ابن الأزرق )
81
بدائع السلك في طبائع الملك
يكونوا لكما ، فصارت عليكما أضيق من شبر ، فقال : لان رعية أبي بكر وعمر كانوا مثلي ومثل عثمان ، ورعيتي اليوم مثلك وشبهك « 273 » . الفاتحة السابعة عشرة : انه مع رعيته مغبون غير غابن ، وخاسر غير رابح ، وقرره الطرطوشي : بعود الاجتهاد عليه ، فيما يصلحها بسبب الدنيا ، وتبعة الآخرة ، وهم مع ذلك غير راضين عنه ولا قانعين منه « 274 » قال : « ولولا ان الله تعالى يحول بين المرء وقلبه ، لم يرض عاقل بها ، ولم يعدها لبيب مرتبة ، وعن ذلك . قال النبي صلى الله عليه وسلم محكما له في كلمة واحدة : ما لكم ولأمرائي لكم صفو امرهم ، وعليهم كدره « 275 » . استظهار : مما يشهد لحيلولة قدر الله تعالى بين المرء وقلبه في هذا المقام ، قول مالك بن دينار « 276 » « قرأت في بعض الكتب القديمة يقول الله عز وجل : من أحمق من السلطان ، ومن اجهل ممن عصاني ، ومن أغر ممن اغتر بي : يا راعي السوء دفعت إليك غنما صحاحا سمانا ، فأكلت اللحم وشربت اللبن ، وائتدمت السمن ، ولبست الصوف ، وتركتها عظاما تقعقع ، ولم ترد الضالة ، ولم تجبر الكسير . اليوم انتقم لها منك » « 277 » .
--> ( 273 ) ورد النص في سراج الملوك ص 116 مع اختلاف يسير . ( 274 ) اختلاف مع نص سراج الملوك ص 47 . ( 275 ) سراج ص 47 . ( 276 ) مالك بن دينار البصري أبو يحيى من تلامذة الحسن البصري ومن كبار زهاد البصرة روى عن أنس بن مالك وجماعة من كبار التابعين . توفي سنة 131 ه الموافق 748 م وفيات الأعيان ج 1 ص 440 . وحلية الأولياء ج 2 ص 357 . تهذيب التهذيب ج 10 ص 140 . والاعلام ج 6 ص 134 الدكتور النشار نشأة الفكر الاسلامي ج 3 ص 212 - 222 . ( 277 ) سراج الملوك ص 47 .