محمد بن علي الغرناطي ( ابن الأزرق )
67
بدائع السلك في طبائع الملك
قوام حياتها عن مرعى شجره ، وموارد مياهه ، وطلب مفاحص انتاجها في زمانه « 218 » فأهلها لذلك ، ولما قد يدعوهم اليه منع الحامية من التلول ، ويضطرون إلى التوغل في القفار ابعادا في النجعة ، ونفرة عن النصفة ، فيشتد توحشهم ، وينزلون من الحواضر منزلة الحيوان المفترس والوحش غير المقدور عليه « 219 » . تعيين : قال : « وهؤلاء هم العرب . وفي معناهم ظواعن البربر وزناتة بالمغرب ، والأكراد ، والتركمان بالمشرق » . قال : « الا أن العرب أبعد نجعة ، وأشد بداوة لاختصاصهم بالقيام على الإبل فقط ، وهؤلاء يقومون عليها وعلى الشاء والبقر ، وبه يتبين ان جيل العرب طبيعي لا بد منه » « 220 » . المقدمة الثانية : في تمهيد أصول من الكلام في الملك شرعا وفيه عشرون فاتحة . الفاتحة الأولى : ان الضرورة في الاجتماع الطبيعي لنوع الانسان ، كما تقدم ، تدعو إلى المعاملات واقتضاء ضرورات المعاش وحاجياته ، ومن لوازم « 221 » ذلك تولد المنازعات في اختصاص كل يد بما تمد اليه ، لما في الطبيعة الحيوانية من الظلم والعدوان بمقتضى الغضب وانفة القوى البشرية ، وذلك مفض إلى المقاتلة المؤدية إلى سفك الدماء ، واتلاف النفوس . وكل ذلك مؤذن « 222 » بانقطاع النوع ، وانخرام شمل اجتماعه . وقد اقتضت حكمة العناية به ان
--> ( 218 ) د . ه . و : رماله . ( 219 ) ينظم فقرات الموضوع الوارد في المقدمة ج 2 ص 579 - 582 . ( 220 ) مقدمة ج 2 ص 583 . ( 221 ) و . ه : أنواع . ( 222 ) و . د . ه : يؤذن .