محمد بن علي الغرناطي ( ابن الأزرق )
52
بدائع السلك في طبائع الملك
السلام : « لَئِنْ أَكَلَهُ الذِّئْبُ وَنَحْنُ عُصْبَةٌ إِنَّا إِذاً لَخاسِرُونَ » « 132 » والمفترقون « 133 » في النسب ، قل ان يجد أحد منهم نعرة « 134 » على صاحبه يوم الكفاح ، على حد ما هي من ذوي الارحام ، فلا يقدرون لذلك على سكنى القفر ، والا كانوا فريسة من سواهم « 135 » . تمهيد : قال ابن خلدون : « وإذا تبين ذلك في السكنى المفتقرة إلى المدافعة ، فبمثله يتبين في كل امر يحمل الناس عليه من نبوءة أو إقامة ملك أو دعوة ، إذ لا يتم بلوغ الغرض من ذلك ، الا بالقتال ، لما في طبائع البشر من الاستعصاء ، ولا بد في القتال من العصبية ، كما تقرر » . قال : « فاتخذوه اماما تقتدي به « 136 » » . السابقة التاسعة ان العصبية لا تحصل الا بالتحام نسب أو ما في معناه . اما بالنسب فلان من صلة الرحم الطبيعية في البشر غالبا نفرة ذوي القربى ، بعضهم على بعض ، حتى لا ينالهم ضيم أو هلكة . فإذا قرب النسب ، وحصلت به صلة الالتحام ، استدعي بمجرده أقصى مقدور عليه في التناصر ، ومتى بعد بعض الشيء ، كفى في الحمل عليه ما هو مشهور منه فرارا من الغضاضة المتوهمة من هضم من يشارك في النسب بوجه « 137 » . واما بالذي « 138 » في معناه ، فكالولاء والحلف ، لان الانفة اللاحقة للنفس من اهتضام جار أو قريب أو نسيب « 139 »
--> ( 132 ) آية 14 سورة 12 . ( 133 ) مقدمة ابن خلدون : والمتفردون . ( 134 ) ه : نصرة . ( 135 ) مقدمة ابن خلدون ج 2 ص 592 - 593 . ( 136 ) اختلاف مع مقدمة ج 2 ص 593 . ( 137 ) و : من وجه . ( 138 ) ه : في الذي . ( 139 ) ب . ج . ه : أو نسب .