محمد بن علي الغرناطي ( ابن الأزرق )
546
بدائع السلك في طبائع الملك
والثالثة : بعمل الصالحات « 550 » كلها بحسب الامكان ، لقوله تعالى : « اعْمَلُوا آلَ داوُدَ ، شُكْراً . وفي الحديث قام النبي صلى الله عليه وسلم حتى تقطرت قدماه . فقيل له في ذلك ، قال : أفلا أكون عبدا شكورا . تفصيل : قيل لأبي حازم ما شكر العينين ؟ قال : إذا رأيت بهما خيرا أعلنته ، وإذا رأيت بهما شرا سترته ، قيل : فما شكر الاذنين ؟ قال : إذا سمعت بهما خيرا وعيته ، وإذا سمعت بهما شرا دفنته . قيل : فما شكر اليدين ؟ قال لا تأخذ بهما ما ليس لك ، ولا تمنع حقا هو لله . قيل : فما شكر البطن ؟ قال : أن يكون أسفله صبرا ، وأعلاه علما . قيل : فما شكر الفرج ؟ قال : كما قال الله تعالى « وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حافِظُونَ إِلَّا عَلى أَزْواجِهِمْ أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ » « 551 » . قيل : فما شكر الرجلين ؟ قال : ان رأيت شيئا غبطته استعملتهما عمله ، وان رأيت شرا كففتهما عن عمله « 552 » . تمثيل : قيل : وأما من شكر بلسانه ، ولم يشكر بجميع جوارحه ، فمثله كمثل من له كساء فأخذ « 553 » بطرفه ، ولم يلبسه ، فلم ينفعه ذلك من الحر والبرد والثلج والمطر . قال ابن عباد : وأجمع العبارات للشكر ، أنه : معرفة بالجنان وذكر باللسان وعمل بالأركان . المسألة السادسة : إذا كان العمل بالطاعة شكرا ، فقصد ما هو من جنس النعمة ، أدخل في شكرها ، وأنسب لمقابلتها ، كمواساة الغني بمعروفه ، وشفاعة الوجيه عند السلطان ، ورفع الغدر لذوي الخمول من غير معصية . قلت :
--> ( 550 ) آية 13 سورة 34 . ( 551 ) آية 6 سورة 23 . ( 552 ) استند على سراج ص 107 مع اختلاف يسير في اللفظ . ( 553 ) م : أخذ .