محمد بن علي الغرناطي ( ابن الأزرق )

542

بدائع السلك في طبائع الملك

المسألة العاشرة : من أخبار الآخذين بالصبر عند نزول الشدائد ، ما يحكى أن أنو شروان غضب على وزيره بزرجمهر ، فحبسه في بيت كالقبر ، وصفده بالحديد ، وألبسه الخشن من الصوف ، وأمر ألا يزاد في كل يوم على قرصين من الخبز ، وكف من ملح جرش وشيء من ماء ، وأن تنقل اليه ألفاظه ، فأقام شهرا لا تسمع له لفظة . فقال أنو شروان : أدخلوا اليه أصحابه ، ومروهم أن يسألوه ، ويفاتحوه الكلام ، وعرفوني به . فدخل اليه جماعة من المختصين به فقالوا له : أيها الحكيم نراك في هذا الضيق والحديد والشدة التي رفعت إليها ، ومع هذا ، فان سحنة وجهك وصحة جسمك على حالهما لم تتغير ، فما السبب في ذلك ؟ ! فقال : اني عملت جوارشات من ستة أخلاط ، نأخذ منه كل يوم شيئا ، فهو الذي أبقى على ما ترون . فقالوا : صفه لنا فعسى أن نبتلى بمثل بلواك أو أحد من إخواننا فنستعمله أو نصفه له . فقال : الخلط الأول : الثقة بالله عز وجل ، الثاني : علمي بأن كل مقدور كائن ، الثالث : الصبر خير ما استعمله الممتحن المتعن ، الرابع : ان لم نصبر « 533 » أي شيء نعمل « 534 » ، وما أغنى عن نفسي بالجزع . الخامس : قد يمكن أن يكون في بشر شر مما أنا فيه . السادس : من ساعة إلى ساعة فرج . القاعدة العشرون الشكر وفيه مسائل : المسألة الأولى : يتأكد الامر بهذا الوصف العظيم لفائدتين : الفائدة الأولى : ان دوام النعمة انما هو بالترديد له ، وما لم تقيد بعقاله ، فهي معرضة للزوال لقوله الله تعالى « إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ ما بِقَوْمٍ حَتَّى

--> ( 533 ) م : نصبر . ( 534 ) م : نعمل .