محمد بن علي الغرناطي ( ابن الأزرق )

537

بدائع السلك في طبائع الملك

كله له خير ، وليس ذلك لاحد الا للمؤمن ، ان أصابته سراء شكر ، فكان خيرا له ، وان أصابته ضراء صبر ، فكان خيرا له . العاشر : التقوية عليه لهذه الأمة بواردات « 510 » الامداد من الله تعالى ، فعن أبي الدرداء « 511 » رضي الله عنه قال سمعت أبا القاسم صلى الله عليه وسلم يقول : ان الله أنزل في زبر عيسى اني باعث من بعدك أمة ان أصابهم ما يحبون ، حمدوا الله ، وان أصابهم ما يكرهون ، احتسبوا وصبروا ، ولا علم ولا حلم ، فقال : يا رب يكون هذا فقال : أعطيهم من حلمي وعلمي رواه الحاكم . المسألة الثالثة : من كمال فضله ، ماله من فوائد معجلة . الفائدة الأولى : الفوز بالنجاة . قال الله تعالى : « وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ » « 512 » . قال الامام الغزالي : معناه من يتق الله بالصبر يجعل له مخرجا من الشدائد . الفائدة الثانية : التأييد على الأعداء . قال تعالى « فَاصْبِرْ إِنَّ الْعاقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ » « 513 » . قال ابن العربي : يعني الذين اشتغلوا بالله ، وصبروا على بلاء الله ، ورضوا بقضاء الله ، ولم يؤثر فيهم الخروج عن « 514 » الوطن ، ولا تعذر الزمن .

--> ( 510 ) ه : بواردات . م : بواردة . ( 511 ) أبو الدرداء : عويمر بن عامر بن مالك بن زيد بن قيس الخزرجي الأنصاري . من كبار الصحابة وقضاتهم وزهادهم . اختلف في وفاته ما بين سنتي 31 - 34 ه . وقيل إنه توفي سنتين قبل مقتل الخليفة عثمان بن عفان . انظر : الاستيعاب ج 4 ص 59 - 61 . الإصابة : ج 3 ص 45 - 46 ترجمة رقم 6117 . ( 512 ) آية 3 سورة 65 . ( 513 ) آية 49 سورة 11 . ( 514 ) س وأ : من .