محمد بن علي الغرناطي ( ابن الأزرق )

523

بدائع السلك في طبائع الملك

ونقل عن الأوزاعي « 446 » : يهلك السلطان بالاعجاب والاحتجاب . قال الغزالي : وهو مذموم في كتاب الله وسنة رسوله عليه الصلاة والسلام « 447 » . قلت : ويكفي من ذلك أمران : أحدهما : انكاره تعالى على من تعرض به للخذلان . قال الله تعالى « وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئاً وَضاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِما رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ » « 448 » . الثاني : انتظامه في سلك الصفات المهلكة ، ففي الحديث ثلاث مهلكات : شح مطاع ، وهوى متبع ، واعجاب المرء بنفسه « 449 » . المسألة الثانية : قال بعض الحكماء : الذي يحدث للملوك التيه في أنفسهم والاعجاب بآرائهم ، كثرة ما يسمعونه من ثناء الناس عليهم . ولو أنهم أنصفوهم أو صدقوهم عن أنفسهم ، لابصروا الحق ، ولم يخف عليهم شيء من أنفسهم . وروى الخطابي بسنده : أن يحيى بن الحكم « 450 » قيل له : عمر بن عبد العزيز مولده مولده ومنشأه منشأه ، جاء كما رأيت ، يعني في الكمال قال : ان أباه أرسله للحجاز شابا سوقة ، يغضب الناس ويغضبونه ، ويمخض الناس ويمخضونه ، والله لقد ولى الحجاج ، وما عربي أحسن أدبا منه ، فطالت مدة ولايته ، فكان لا يسمع الا ما يحب فمات ، وانه لأحمق سيّئ الخلق والأدب .

--> ( 446 ) الأوزاعي : عبد الرحمن بن عمرو بن محمد الأوزاعي ، أبو عمرو : امام أهل الشام في عصره ، في الفقه . ولد في بعلبك سنة 80 ه وقيل سنة 93 ه ونشأ في البقاع ثم سكن بيروت حيث توفي بها سنة 107 ه . انظر : حلية الأولياء : ج 6 ص 135 - 148 . شذرات الذهب ج 1 ص 241 - 242 . وفيات ابن قنفذ ص 133 . ( 447 ) احياء ج 3 ص 369 . ( 448 ) آية 269 سورة 9 . ( 449 ) احياء ج 3 ص 369 . ( 450 ) ورد في جميع النسخ : يحيى بن أكثم . وصحته من نص الخطابي : يحيى ابن الحكم : العزلة ص 97 .