محمد بن علي الغرناطي ( ابن الأزرق )

510

بدائع السلك في طبائع الملك

المسألة الثالثة : من الكلمات الحكمية في هذا الوصف . عظموا أقداركم بالتغافل . ما استقصى كريم قط حقه « 395 » ألم تسمع قوله تعالى : « عَرَّفَ بَعْضَهُ وَأَعْرَضَ عَنْ بَعْضٍ » « 396 » . قال : تغافل في الأمور ولا تكثر * تقصيها فالاستقصاء فرقة وسامح في حقوقك بعض شيء * فما استوفى كريم قط « 397 » حقه ان من السخاء والكرم ترك التجني ، وترك البحث عن باطن الغيوب ، والامساك عن ذكر العيوب ، كما أن من تمام الفضائل الصفح عن التوبيخ ، واكرام الكريم والبشر في اللقاء ورد التحية ، والتغافل عن خطا الجاهل . من شدد نفر . ومن تراخى تألف . وأنشدوا في التغافل : ومن لا يغمض عينه عن صديقه * وعن بعض ما فيه يمت وهو عاتب أغمض عيني عن صديقي تغافلا * كأني بما يأتي من الامر جاهل « 398 » المسألة الرابعة : من المنقول في تغافل الملوك على كثرته حكايتان : الحكاية الأولى : قيل : لما ظفر أبو الفتح ملك شاه السلجوقي بعمه الخارج عليه وأخذه ، بعث اليه بخريطة مملوءة من كتب أمرائه ، مضمنها أنهم حملوه على الخروج عن طاعته ، وحسنوا له ذلك . فدعا الملك وزيره

--> ( 395 ) د : حظه . ( 396 ) آية 3 سورة 66 . ( 397 ) ذكر صاحب نيل الابتهاج ان البيتين من نظم الفقيه الأستاذ سعد بن الابتهاج ص 124 . ( 398 ) وذكر ابن رضوان ان البيتين لأبي عمر بن عبد البر ، في بهجة المجالس ص 69 .