محمد بن علي الغرناطي ( ابن الأزرق )
47
بدائع السلك في طبائع الملك
الحكماء : « الانسان مدني بالطبع » أي لا بد له من الاجتماع الذي هو المدينة عندهم ، ليحفظ به وجوده ، وبقاء نوعه ، إذ لا يمكنه انفراده ، بتحصيل أسباب معاشه ، واعداد ما يدفع به عن نفسه ، دون معين من أبناء جنسه ، فيضطر به « 82 » إلى اجتماع يتكفل له بذلك ، على أيسر مرام ، لتتم حكمة ايجاده وغاية ما خلق له « 83 » . السابقة الثانية ان من العوارض الطبيعية ، لهذا الاجتماع أمورا خمسة : البدو الذي يكون في « 84 » الضواحي والجبال ، وفي الحلل المنتجعة للقفار ، وأطراف الرمال . والتغلب الذي غايته الملك بالعصبية القاهرة . والحضر الذي يستقر بالامصار . والمدن والقرى والمداشر ، اعتصاما بها وتحصنا « 85 » . والمعاش المبتغي به التماس الرزق كسبا ، وصناعة ، واكتساب العلوم تعليما وتحصيلا . ولما كان الملك مسبوقا بالبدو ، ومبدأ التغلب ، متأخر « 86 » عنه سائرها ، فالمقدم ما سبق طبعا من ذلك « 87 » . السابقة الثالثة ان الموجب لانقسام « 88 » العمران إلى بدوي وحضري ، ان للتعاون به مقصدين : أحدهما : ان يتقرر بحسب الضروري فقط ، وهذا هو البدوي ، ضرورة وان انتحال الفلح فيه يضطر إلى البدو « 89 » والمتسع المسارح للحيوان والمزارع للغرس والزرع وإذا ذاك فالكنّ فيه والدفء انما هو « 90 » بقدر ما يحفظ به الحياة خاصة « 91 » .
--> ( 82 ) زيادة في س : به . ( 83 ) استند على مقدمة ابن خلدون ج 1 ص 420 - 423 . ( 84 ) م - ومن . ( 85 ) س : وتحصينا . ( 86 ) أ . ج . ه : متأخرا . ( 87 ) استند على مقدمة ابن خلدون ج 2 ص 533 - 539 . ( 88 ) س : الواجب إلى انقسام . ( 89 ) د : البدوي . ( 90 ) د : بتقرير . ( 91 ) استند على مقدمة ج 2 ص 573 - 578 .