محمد بن علي الغرناطي ( ابن الأزرق )

492

بدائع السلك في طبائع الملك

لا تكن على احكام شيء احرص منك على احكام الاخبار « 308 » حتى تصح ، فإنما تجرى أمور المملكة كلها عليها ، وأقلل الشركاء في اسرارك ينكتم أمرك . المسألة الثانية : كما أنه واجب في حق الملوك ومن يليهم ، فكذا هو في حق كل واحد واحد من سائر الطبقات إذا ائتمنوا عليه ، وكان في افشائه اضرار بصاحبه . وقد تقدم في الوفاء بالعهد ما يشير لتقرير دليله من حيث هو أمانة ، وبه استدل الطرطوشي قائلا : وإذا كان أمانة ، حرمت فيه الخيانة ، كالأمانات في الأموال . ثم أردفه بقول أبي بكر بن حزم : انما يتجالس المتجالسون بالأمانة ، فلا يحل لاحد أن يفشي على صاحبه ما يكره « 309 » . المسألة الثالثة : قال الغزالي : لمستودع السر أن ينكره ، وان كان كاذبا ، وليس الصدق واجبا في كل مقام . وكما يجب للرجل أن يخفى عيوب نفسه وأسراره ، فكذلك يجب أن يخفى عيوب أخيه المسلم وأسراره . قال : وان أحتاج إلى الكذب ، فله أن يفعل ذلك في حق أخيه ، فإنه بمنزلته وهما كشخص واحد لا يختلفان الا بالبدن . قلت : كما روى أنه قيل لبعضهم . « كيف تخفي السر ؟ فقال : أجحد المخبر وأحلف للمستخبر » « 310 » فزاد الحلف للضرورة . المسألة الرابعة : لكتم السر فوائد شاهدة بفضله : الفائدة الأولى : دلالته على فضل صاحبه وكرم أخلاقه . قال الطرطوشي « 311 » : « واعلم أن كتمان الاسرار يدل على جواهر الرجال ، وكما أنه لا خير في آنية لا تمسك ما فيها ، كذلك لا خير في الانسان إذا لم يملك سره » « 312 » قلت : هو من معنى قولهم : « صدور الأحرار قبور الاسرار » حتى لو كانت لعدو كما قيل :

--> ( 308 ) د : أمر الاخبار . ( 309 ) سراج : ص 104 . ( 310 ) احياء : ج 2 ص 178 . ( 311 ) سراج : ص 103 . ( 312 ) أ ، ب ، ج : يكتم .