محمد بن علي الغرناطي ( ابن الأزرق )

482

بدائع السلك في طبائع الملك

قلت : ومما يؤكد ذلك زائدا على ما تقدم أمران : أحدهما : أن اخلاف الوعد ، فيه محذوران : اخفاق الموعود ، وتكذيب الولاية على الموعود به ، وهو معنى قولهم : الوعد سحاب ، الانجاز مطره . الثاني : أن الوعد بداية باحسان ، وكماله الوفاء كما قيل : حقيق على من أورق بوعد ، أن يثمر بانجاز الوعد . كما قيل : إذا قلت في شيء نعم فأتمه * فان نعم دين على الحر واجب « 271 » المسألة الخامسة : مما نقل عن السلف الكريم في انجاز الوعد خبران : الخبر الأول : يروى أنه لما ولى أبو بكر الصديق رضي الله عنه جاءه المال من العمال ، فصحبه في المسجد ، ثم أمر مناديا ينادي : من كان له عند رسول الله صلى الله عليه وسلم دين أو عدة ، فليحضر . قال أبو أيوب الأنصاري رضي الله عنه : يا خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم . ان النبي صلى الله عليه وسلم قال لي : لو جاءني مال ، أعطيتك هكذا هكذا ، وأشار بكفيه فسكت ، فانصرفت « 272 » ثم عاودت . فقلت : اما أن تعطيني ، واما أن تبخل عني ؟ فقال : ما أبخل عنك اذهب ، فخذ ، فذهبت ، فأخذت حفنة . فقال : عدها . فعددتها ، فوجدت فيها خمسمائة دينار قال : عد مثلها ، فانصرفت بألف وخمسمائة دينار . قال الطرطوشي : « وأبو أيوب من أغنياء الصحابة ، وهو من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم » « 273 » . الخبر الثاني : يروى أن عمر رضي الله عنه قال لجرير بن عبد الله

--> ( 271 ) البيت لهرم بن غنام السلولي : أنظر حماسة البحتري ( المطبعة الرحمانية 1939 ه ص 333 ) . أما في العقد الفريد فتنسب إلى ابن أبي حاتم . أنظر ج 1 ص 188 . ( 272 ) ه : ثم انصرف . ( 273 ) سراج : ص 126 .