محمد بن علي الغرناطي ( ابن الأزرق )

475

بدائع السلك في طبائع الملك

قال زياد لأصحابه : « أتدرون ما الرفق ؟ قالوا : قل يا أبا محمد ! قال : أن تضع الأمور مواضعها ، الشدة في موضعها ، واللين في موضعه والسيف في موضعه ، والسوط في موضعه . قال الغزالي : وهذا إشارة إلى أنه لا بد من مزج الغلظة باللين ، والفظاظة بالرفق كما قيل : ووضع الندى في موضع السيف بالعلى * مضر كوضع السيف في موضع الندى « 243 » « 244 » المسألة الخامسة : المعرفة بوضع الأمور مواضعها يحتاج إلى فضل تمييز ومن ثم قال الغزالي الكامل : من يميز « 245 » مواقع الرفق عن مواقع العنف ، فإن كان قاصر البصيرة ، أو أشكل عليه حكم واقعة ، فليكن ميله إلى الرفق ، فان النجح معه في الأكثر » « 246 » . قلت : وقد قالوا : التقصير مذموم في العفو ، محمود في العقوبة في قضية واحدة . المسألة السادسة : من الكلمات الحكمية في هذا الوصف « 247 » أدرك وبلغ . ما أحسن الايمان يوفيه « 248 » العلم ، وما أحسن العلم يوفيه « 249 » العمل ، وأحسن العمل يوفيه « 250 » الرفق « 251 » .

--> ( 243 ) البيت للمتنبي : انظر التمثيل والمحاضرة ص 111 . ( 244 ) احياء ج 3 ص 186 . ( 245 ) هذه الإضافة من الاحياء . ( 246 ) احياء : ج 3 ص 186 . ( 247 ) بياض في جميع النسخ بما في ذلك المخطوط التونسي . ( 248 ) م : تولاه . ( 249 ) م : تولاه . ( 250 ) م : تولاه . ( 251 ) في الاحياء ج 3 ص 186 « . . . وقال بعضهم : ما أحسن الايمان يزينه العلم ، وما أحسن العلم يزينه العمل ، وما أحسن العمل يزينه الرفق ، وما أضيف شيء إلى شيء مثل حلم إلى علم » .