محمد بن علي الغرناطي ( ابن الأزرق )
472
بدائع السلك في طبائع الملك
الحكاية الأولى : قال المبارك بن فضالة « 228 » : وفدت على أبي جعفر المنصور فلبثت عنده ، إذ أتى برجل ، فأمر بقتله . فقلت : « يقتل رجل من المسلمين وأنا حاضر » فقلت : يا أمير المؤمنين ألا أحدثك بحديث سمعته من الحسن . قال وما هو ؟ قال سمعته يقول : إذا كان يوم القيامة ، جمع الله الناس في صعيد واحد ، حيث يسمعهم الداعي وينفذهم البصر ، فيقوم مناد ويقول : من له عند الله تبارك وتعالى يد فليقم ، فلا يقوم الا من عفا . فقال : والله لسمعته من الحسن ؟ فقلت له : والله لسمعته منه . فقال : خلوا عنه « 229 » « 230 » . الحكاية الثانية : قيل أتى عبد الملك بن مروان بأسارى ابن الأشعث « 231 » القائم عليه . وقال لرجاء بن حيوة « 232 » : ما ترى ؟ قال : ان الله تعالى قد أعطاك ما تحب من الظفر بعدوك ، فأعط الله ما يحب من العفو ، فعفا عنهم « 233 »
--> ( 228 ) مبارك بن فضالة بن أمية - أبو فضالة البصري - ، مولى زيد بن الخطاب روى عن الحسن البصري ، وبكر بن عبد الملك المزني وابن المنكدر . . . وكان من النساك والعباد . أختلف في تاريخ وفاته بين 165 - 166 ه . انظر تهذيب التهذيب لابن حجر ج 10 ص 28 - 31 . ( 229 ) ه : خلياه . م : خلوا عنه . ( 230 ) احياء : ج 3 ص 180 - 183 . ( 231 ) ابن الأشعث : ( المتوفي سنة 85 ه ) . هو عبد الرحمن بن محمد بن الأشعث بن قيس الكندي ، كانت له وقائع مشهورة مع الحجاج ، حتى قتل ، فبعث برأسه إلى الحجاج الذي أرسله إلى عبد الملك . انظر أخباره في ابن الأثير ج 4 ص 192 . الطبري ج 8 ص 139 . الاخبار الطوال ص 30 . ( 232 ) رجاء بن حيوة : ( المتوفي سنة 112 ه ) . أبو المقدام ، رجاء بن حيوية بن جرول الكندي ، من كبار العلماء في عصره ، ومن جلساء عمر بن عبد العزيز . انظر : وفيات الأعيان ج 2 ص 301 - 303 . حلية الأولياء ج 5 ص 170 . صفوة الصفوة ج 4 ص 186 . ( 233 ) احياء : ج 3 ص 182 - 183 .