محمد بن علي الغرناطي ( ابن الأزرق )

470

بدائع السلك في طبائع الملك

قال معاوية رضي الله عنه : « اني لا رفع نفسي أن يكون ذنب أعظم من عفوى ، وجهل أكثر من حلمي ، وعورة لا يواريها ميزري « 215 » « 216 » . المسألة السادسة : يصير الانتقام مطلوبا في موضعين : الموضع الأول : حيث يكون تركه عجزا ومهانة نفس ، وذلك هو الذل الذي تأنف منه ذوو الهمم العلية ، وقد قالوا في قوله تعالى : « وَالَّذِينَ إِذا أَصابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ » « 217 » كانوا يكرهون أن يذلوا ، فإذا قدروا ، عفوا فمدحوا ، على عفو بعد قدرة ، لا على عفو بعد ذل ومهانة . قال ابن قيم الجوزية : « وهذا هو الكمال الذي مدح الله به نفسه في قوله : « فَإِنَّ اللَّهَ كانَ عَفُوًّا قَدِيراً » « وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ » « 218 » . الموضع الثاني : حيث يترتب على العفو مفسدة تربي على مصلحة شرعا أو سياسة معتبرة ، ومن أمثلته عقاب من استخف بالسلطان ، كما يروى أن رجلا جاء إلى أبي بكر الصديق رضي الله عنه فقال : احملني والله لأنا أفرس منك ومن أبيك . وعنده المغيرة بن شعبة فحسر عن ذراعه ، وصك به أنف الرجل . فسال الدم ، فجاء قومه إلى أبي بكر الصديق رضي الله عنه ولاموه فقالوا : أقدنا من المغيرة . فقال : أنا أقيدكم من [ وزعة « 219 » الله ] أنا لا أقيدكم منه . قال ابن قيم الجوزية : فرأى أبو بكر رضي الله عنه أن ذلك انتصار من المغيرة لله ولرسوله وللعز الذي وعد الله « 220 » المؤمنين . المسألة السابعة : من الناس من يعتمد في الانتقام على نصرة الله تعالى له

--> ( 215 ) سراج : مسترى . ( 216 ) سراج : ص 75 ، وورد ذلك بصيغة أخرى في التمثيل ص 133 . ( 217 ) آية 39 سورة الشورى . ( 218 ) الروح : ص 242 . ( 219 ) الروح : ص 242 . ( 220 ) في كتاب الروح لابن القيم إضافة - وللعز الذي أعز به خليفة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، لتمكنه بذلك العز من حسن خلافته وإقامة من دينه . فترك قوده لاجترائه على عز الله وسلطانه ، الذي أعز به رسوله ودينه وخليفته ، فهذا لون والضرب حمية للنفس الامارة لون . الروح لابن القيم ص 243 .