محمد بن علي الغرناطي ( ابن الأزرق )

446

بدائع السلك في طبائع الملك

وسرد كلاما بليغا حتى أبكى القاضي . وقال : ان كان هؤلاء زنادقة ، فما على وجه الأرض مسلم . وأرسل إلى الخليفة ، وأمر بالتخلي عنهم « 102 » . المنهاج الثاني وفيه مسائل : المسألة الأولى : مما يدل على ذم البخل وجهان : أحدهما : استعاذة النبي صلى الله عليه وسلم منه . ففي الصحيحين عن أنس بن مالك رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم يقول : اللهم إني أعوذ بك من البخل والكسل ، وأرذل العمر ، وعذاب القبر ، وفتنة المحيا والممات . الثاني : طرده عن مجاورة رب العزة . فعن ابن عباس رضي الله تعالى عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : خلق الله جنة عدن بيده ، ودلى فيها ثمارها ، وشق فيها أنهارها ، ثم نظر إليها . فقال لها : تكلمي فقالت : قد أفلح المؤمنون فقال : وعزتي وجلالي لا يجاورني فيك بخيل . رواه الطبراني . المسألة الثانية : مما يدل على ذم الشح وجهان . أحدهما : حمله على الفواحش الموجبة للهلاك . ففي الصحيح عن جابر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : اتقوا الظلم ، فان الظلم ظلمات يوم القيامة ، واتقوا الشح ، فان الشح أهلك من كان قبلكم ، حملهم على أن سفكوا دماءهم واستحلوا محارمهم . الثاني : عدم اجتماعه مع الايمان في قلب انسان . فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا يجتمع غبار في سبيل الله ، ودخان جهنم في جوف عبد مؤمن أبدا ولا يجتمع شح وايمان في قلب عبد أبدا . رواه النسائي .

--> ( 102 ) الحكاية واردة عند الطرطوشي ص 92 . وفي الكواكب الدرية ج 1 ص 194 .