محمد بن علي الغرناطي ( ابن الأزرق )

444

بدائع السلك في طبائع الملك

الجواد هو الذي يعطي من غير مسألة ، صيانة للأحرار عن المسألة . الملك الحق هو الذي يملك الأحرار لا الأرضين والأموال . الذي يستفيده السخي من حسن القبول ورفع المنزلة ومكابرة الرؤساء هو أكثر مما هو له . المسألة العاشرة : من أغرب أخبار الأسخياء في الايثار بالنفس حكايتان : الحكاية الأولى : يروى أن الحارث بن هشام « 92 » وعكرمة بن أبي جهل وعياش بن أبي ربيعة « 93 » رضي الله عنهم خرجوا يوم اليرموك ، فدعا الحارث بن هشام بماء يشربه ، فنظر اليه عكرمة فقال : ادفعوه إلى عكرمة ، فلما أخذه عكرمة ، نظر اليه عياش ، فقال : ادفعوه إلى عياش فما وصل إلى عياش حتى مات ، ولا وصل إلى واحد منهم حتى ماتوا رضي الله عنهم « 94 » . قال صاحب « مشارع الأشواق » : وانظر إلى ايثارهم في هذه الحال وسماحة أنفسهم بما هو عديل حياتهم . لا جرم استحقوا رضوان الله وحسن المناب « 95 » .

--> ( 92 ) الحارث بن هشام : ( توفي سنة 18 ه ) - الحارث بن هشام بن المغيرة المخزومي القرشي ، أبو عبد الرحمن ، صحابي . من أشراف قريش في الجاهلية والاسلام . أسلم يوم فتح مكة ، وانتهت اليه سيادة بني مخزوم وهو أحد ( المؤلفة قلوبهم ) كما أنه أخو ( أبي جهل ) . انظر : الإصابة ج 1 ص 293 . ابن هشام ج 4 ص 5 . الاستيعاب ج 1 ص 307 . ( 93 ) عياش بن أبي ربيعة : ( ت 15 ه ) عمرو بن المغيرة بن عبد الله بن عمرو المخزومي ، ابن عم خالد بن الوليد . كان من السابقين الأول لاعتناق الاسلام . هاجر الهجرتين . واختلف في مكان وفاته . انظر : الإصابة ج 3 ص 47 . ( 94 ) انظر هذه الحكاية عند الطرطوشي ص 89 - 90 . ( 95 ) ورد النص في ( مشارع الأشواق ) كما يلي : ( وانظر رحمك الله إلى ايثارهم في هذه الحالة وجودهم بما قد اشتدت حاجتهم اليه ، وسماحة أنفسهم ، بما هو عديل حياتها ، لا جرم استحقوا رضوان الله وحسن المآب ) . ( مشارع الأشواق ) الباب الثاني عشر ، فصل : إعانة المجاهدين وامدادهم بالعدة وغيرها واطعامهم وخدمتهم ص 85 - 86 .