محمد بن علي الغرناطي ( ابن الأزرق )

442

بدائع السلك في طبائع الملك

والبذل حيث يجب الامساك تبذير ، وبينهما وسط . هو المحمود المعبر عنه بالسخاء والجود » « 79 » . قلت : هو معنى قول أرسطو : السخاء هو بذل ما يحتاج اليه وقت الحاجة ، وتوصيله إلى مستحقيه بقدر الطاقة . قال : وقد قيل إن النبي صلى الله عليه وسلم ، لم يؤمر الا بالسخاء في قوله تعالى : « وَلا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلى عُنُقِكَ ، وَلا تَبْسُطْها كُلَّ الْبَسْطِ » « 80 » وقال : « وَالَّذِينَ إِذا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكانَ بَيْنَ ذلِكَ قَواماً » « 81 » . المسألة الخامسة : الواجب الذي لا يسعه « 82 » السخاء قسمان : واجب بالشرع ، كالزكاة والنفقة الواجبة « 83 » ، وواجب بالمروءة كترك المصانعة والاستقصاء « 84 » ، في المحقرات ، ويختلف استقباح ذلك بحسب الأحوال والاشخاص ، ومانعه دون الأول في البخل . قال الغزالي : فمن أدى الواجب « فقد تبرأ من البخل ، نعم ، لا يتصف بالجود والسخاء ، ما لم يبذل زيادة على ذلك . اطلب الفضيلة تنل الدرجات » « 85 » . المسألة السادسة : قال المراتب هنا ثلاثة : السخاء ، وهو اعطاء بعض ، وامساك بعض ، ثم الجود ، وهو اعطاء الأكثر ، ثم الايثار ، وهو بذل الجميع . قال الغزالي : وليس بعده درجة ، وبه أثنى الله على الصحابة رضي الله عنهم بقوله تعالى : « وَيُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ » « 86 » « 87 »

--> ( 79 ) احياء ج 3 ص 259 . ( 80 ) سورة الإسراء آية 29 . ( 81 ) سورة القرآن آية 67 . ( 82 ) م : يسعه . ( 83 ) و : الواجبة . ( 84 ) ه : الاستقاء . ( 85 ) احياء ج 3 ص 261 . ( 86 ) آية 9 سورة الحشر رقم 59 . ( 87 ) احياء ج 3 ص 257 .