محمد بن علي الغرناطي ( ابن الأزرق )

439

بدائع السلك في طبائع الملك

المسألة الثامنة : الحكايات عن المعصومين بالعفة كثيرة ؛ وحكى من ذلك خبران : الخبر الأول : عن ابن عمر رضي الله تعالى عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يحدث حديثا ، لم أسمعه الا مرة أو مرتين أو مرات ، ولكن سمعته أكثر من ذلك ، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول « كان الكفل من بني إسرائيل ، وكان لا يتورع من ذنب عمله ، فأتته امرأة ، فأعطاها ستين دينارا على أن يطأها ، فلما قرب منها ، ارتعدت وبكت ، فقال لها : ما يبكيك ؟ قالت : هذا عمل ما عملته قط ، ولا حملني عليه الا الحاجة بالدراهم وأخاف عقوبة الله فقال لها : تفعلين هذا هذا من مخافة الله وأنت لم تفعليه قط ، فأنا أحق بالخوف . اذهبي فلك ما أعطيتك ، والله لا أعصيه بعد هذا أبدا . فمات من ليلته ، فأصبح مكتوبا على بابه : « ان الله قد غفر للكفل ، فعجب الناس من ذلك » . رواه الترمذي . الخبر الثاني : في الصحيحين عن ابن عمر رضي الله عنهما قال ، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : انطلق ثلاث نفر ممن كان قبلكم ، حتى آواهم المبيت إلى غار ، فدخلوه ، فانحدرت صخرة من الجبل ، فسدت عليهم الغار ، فقالوا : انه لا ينجيكم من هذه الصخرة الا أن تدعو الله بصالح أعمالكم ، فما انفرجت الصخرة ، حتى قال أحدهم : أنه كانت لي ابنة عم كانت أحب الناس اليّ ، فراودتها عن نفسها ، فامتنعت مني ، حتى أتت بها سنة من السنين ، فجاءتني ، فأعطيتها مائة دينار على أن تخلي بيني وبين نفسها ، ففعلت حتى إذا قعدت « 68 » بين رجليها « 69 » ، قالت : لا يحل لك أن تفض الخاتم الا بحقه . فقمت عنها بغير وقاع عليها ، فانصرفت عنها وهي أحب الناس اليّ ، وتركت الذهب الذي أعطيتها ، اللهم ان كنت فعلت هذا ابتغاء وجهك ، ففرج عنا ما نحن فيه ، فانفرجت الصخرة « 70 » . . .

--> ( 68 ) و : قعدت . ( 69 ) و : بين رجليها . أ ، ب : قدرت عليها ( 70 ) استند على الاحياء حيث وردت القصة في ج 3 ص 105 . وأنظر أيضا أحكام القرآن لابن العربي ج 2 ص 36 .