محمد بن علي الغرناطي ( ابن الأزرق )

428

بدائع السلك في طبائع الملك

القاعدة الثالثة الشجاعة وفيها نظران : أحدهما في بيان هذا الوصف ، والآخر في تقرير نقيضه ، وهو الجبن . النظر الأول : وفيه مسائل . المسألة الأولى : تقدم أنها من أمهات الفضائل الخلقية قال فيها الطرطوشي : « هي أم الخصال ، وينبوع فضائل الكمال » . قلت وقولهم : أصلها ثبات القلب ، يرجع إلى قول الحكماء : منشأها القوة الغضبية للنفس ، لان الثبات أثر كمال تلك القوة « 26 » . المسألة الثانية : سبق أيضا أن حقيقتها هي الخلق الذي يصدر به الفعل المتوسط بين فعلي التهور والجبن فمتى اعتدل بها التوسط ، فهو الشجاعة المحمودة ، وان مال إلى طرف الافراط فهو التهور أو إلى طرف التفريط فهو الجبن ، وكلاهما مذموم . وقد قيل : جرى مثل دل السماع مع الحجى * عليه على مر الزمان قديم توسط إذا ما شئت أمرا * فأنما كلا طرفي قصد الأمور ذميم المسألة الثالثة : مصدر هذا الخلق عن ثبات القلب عند الغلب . قال ابن قيم الجوزية : « وهو يتولد من الصبر ، وحسن الظن ، فمتى ظن الظفر ، وساعده ، الصبر ثبت .

--> ( 26 ) سراج : ص 172 .