محمد بن علي الغرناطي ( ابن الأزرق )

402

بدائع السلك في طبائع الملك

السيد المطاع في قومه ، ووليت الحرب الحازم في أمره ، وقلدت الخراج للموفي لأمانته ، وقسمت لكل خصم من نفسي قسما أعطيه حظا من نظري ، ولطيف عنايتي ، وصرفت السيف إلى العصب المسئ « 918 » ، فخاف المذنب صولة العقاب ، وتمسك المحسن بحظه من الثواب » . الصنف السادس : الأغنياء من الرعايا ؛ ولبيان ما يخصهم مسائل : المسألة الأولى : وجوب الاعتناء بهذا الصنف ظاهر من وجهين : أحدهما : أن المال الذي هو عمدة الملك ، انما وفوره بتعدد مداخله ، ومن أعودها بالنفع الجباية والخراج ، وعلى مقدار يسار المأخوذ منه ذلك ، فيتوفر المال لا محالة ، فيقوى الملك وترسخ قواعده . الثاني : أن من وراء هذا الأصل الضروري لاعتبار مكملاته المقصودة ، ما هو حقيق بالرغبة فيه ، وبذل الجهد في تحصيله . ففي العهود اليونانية : « واعلم أن يسار رعيتك ، وعظم أخطارها ، يزيد في مملكتك شرفا « 919 » وذكرك حمدا وأن فاقتهم وذلهم نقص « 920 » منك وتقصير « 921 » بك ، فغلب أليق الحالين بمحلك ، وأحسنهما أثرا في جاهك وصيتك « 922 » « 923 » . المسألة الثانية : رعاية التجار من هؤلاء ، وخصوصا للمسافرين منهم ، كما وردت الوصية به ، مبين فيه التوجيه أوضح بيان . قال ابن رضوان ، ملخصا لما قيل في ذلك : « مما يتأكد كثيرا ، الاعتناء بالتجار الضاربين في الأرض لطلب المكاسب ، يصونهم من الظلم « 924 » ، ولما

--> ( 918 ) ب . د : القطف . وم : النطف . ( 919 ) عهود : زيادة جمالا . ( 920 ) عهود : تغص . ( 921 ) عهود : وتقصر . ( 922 ) عهود : وصوتك . ( 923 ) ورد النص في العهود صفحة 22 . ( 924 ) ( أيدي الظلمة ) زيادة في الشهب . وفي س : يصرفهم