محمد بن علي الغرناطي ( ابن الأزرق )

383

بدائع السلك في طبائع الملك

تحذير : من المنقول في شروط ما تؤدى اليه دالة البسط في هذا المقام حكايتان يتقى بالعظة بهما ويحدر . الحكاية الأولى : روى « أن سابور لاعب تربا له بالشطرنج على امرة مطاعة ، فغلبه تربه فقال له سابور ما أمرتك قال له : أركبك حتى أخرج بك إلى باب العامة . فقال له سابور : بئس موضع الدالة وضعتك . فاطلب غير هذا . قال : فبهذا جرى لفظي ، فأسف لذلك سابور وقام فدعا ببرقع فتبرقع به ، ثم جثا ليركبه ، فامتنع أن يعلو ظهره اجلالا واعظاما ، فنادى سابور بعد ذلك في الرعية ، لا يلعبنّ أحد على حكم غائب » « 846 » . الحكاية الثانية : قيل إن الملك « 847 » الأشرف طرب ليلة في مجلس أنسه على بعض الملاهي ، فقال لصاحبه : تمن عليّ ؟ فقال تمنيت مدينة خلاط ، فأعطاه إياها وكان النائب بها الأمير حسام الدين « 848 » المعروف بالحاجب فتوجه ذلك الشخص اليه ليتسلمها منه ، فعوضه الحاجب عنها جملة كثيرة من المال ، وصالحه عنها « 849 » . المسألة العاشرة : من أعظم ما يلحظ به علية الخاصة إدامة ، تشريفهم بزيارته لهم في منازلهم تفضلا منه ، وانعاما ، وقد قسمها الجاحظ إلى أربع : للمواكلة تأنسا بالمزور ، وللعيادة من المرض ، وللتعزية في المصيبة ، وللتعظيم فقط وهي أرفعها . قال : « لان ما عداها أكثر ما يتفق بسؤال المزور وتلطفه في

--> ( 846 ) التاج : ص 138 مع اختلاف يسير في النص . ( 847 ) الملك الأشرف : هو موسى الأيوبي أبو الفتح موسى بن الملك العادل ، - سيف الدين ، أبي بكر بن أيوب ، الملقب بالملك الأشرف ، مظفر الدين ، توفي سنة 635 ه بدمشق وكانت ولادته سنة 578 ه بمصر . وفيات الأعيان ج 5 ص 330 - 336 ، شذرات الذهب ج 5 ص 175 ، والنجوم الزاهرة ج 6 ص 300 . ( 848 ) حسام الدين المعروف بالحاجب . علي بن حماد الموصلي وكان نائب الملك الأشرف على مدينة خلاط . وفيات الأعيان ج 5 ص 334 . ( 849 ) ورد النص في وفيات الأعيان ج 5 ص 334 . وفي الشهب اللامعة لابن رضوان ص 67 .