محمد بن علي الغرناطي ( ابن الأزرق )
381
بدائع السلك في طبائع الملك
مزيد غبطه : « 837 » قال الصابي « 838 » : الملك بمن غلط من أصحابه فاتعظ أشد انتفاعا بمن لم يغلط ، ولم يتعظ لان الأول : كالقارح الذي أدبته القوة وأصلحته الندامة . والثاني : كالجذع الذي هو راكب القوة راكن إلى السلامة . والعرب تزعم أن الكسر إذا جبر ، كان صاحبه أشد بطشا وأقوى يدا » . قلت : ويؤكد لديه الاخذ ، فالسمح مع رجاء هذه الغبطة ، علمه بما تقرر من الامر بحسن الظن مع التماس العذر في هذا الباب وهي : المسألة الثامنة : قال بعض العلماء : من كمال الفضيلة حسن الظن بالصاحب ، وتأول الخير فيما يظهر من التقصير ، والتماس العذر لذي الهفوة ، فقد يغلب المرء على طباعه ، ويخرجه الاضطرار عن حد اعتداله ، لا سيما لمن حمدت سيرته ، فمثله لا تعتبر هفوته ، الا توحش نبوته ، والله سبحانه وتعالى يقول : « فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاصْفَحْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ » « 839 » والعفو والصفح انما يكونان مع الذنب ، وعن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما : « نهى المؤمن أن يظن بالمؤمن شرا » . المسألة التاسعة : مما يستجلب به التأنيس بسطه معهم باستعمال رخصتين اعتبارا بعزيمة الهيبة والوقار عليه . الرخصة الأولى : المزاح المأذون فيه ، فقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يمزح ، ولا يقول الا حقا . وقد ترجموا على مزاح الاشراف ، ونقلوا من ذلك ما هو مسطر في كتب الاخبار ، ومنه عن المهاجرين ، مما حكاه ابن رضوان عن التجاني قال : « كان أبو عبد الله محمد بن أبي الحسن « 840 » قد
--> ( 837 ) م : موعظة . ( 838 ) الصابي : أبو إسحاق إبراهيم بن هلال بن إبراهيم بن زهرون بن حيون الحراني الصابئ ، أحد كتاب القرن الرابع الهجري المشهورين ، توفي سنة 384 ه ببغداد . وفيات الأعيان ج 1 ص 52 - 53 معجم الأدباء ج 2 ص 94 . النجوم الزاهرة ج 3 ص 324 . ( 839 ) آية : 13 م سورة المائدة رقم 5 . ( 840 ) أبو الحسين : هو أبو عبد الله محمد بن أبي الحسين ، صاحب العلامة ، للأمير المستنصر ، وتوفي يوم الأربعاء في الحادي عشر من شوال سنة 669 ه ، تاريخ الدولتين للزركشي ص 39 .