محمد بن علي الغرناطي ( ابن الأزرق )

370

بدائع السلك في طبائع الملك

المؤمنين عليل ، فأطرق مليا ، ثم قال : يا ربيع ما لنا وللعامة ، انما تحتاج العامة إلى ثلاث خلال ، فإذا جعلت لهم ، فما حاجتهم : إذا أقيم لهم من ينظر في أحكامهم ، وينصف بعضهم من بعض ، وإذا أمنت سبيلهم حتى لا يلحقهم خوف في ليل ولا في نهار ، وإذا سدت ثغورهم من أطرافهم حتى لا يصل إليهم عدوهم ونحن قد فعلنا ذلك كله لهم ، فما حاجتهم الينا . النوع الثاني الممنوع منه وفيه مسائل : المسألة الأولى : من الترهيب الوارد فيه لزيادته على القدر المحتاج اليه ، وعيدان : الوعيد الأول : أن الله تعالى يحتجب عن صاحبه يوم القيامة ، ليكون له جزاء وفاقا . فعن أبي مريم الجهني « 789 » رضي الله عنه أنه قال لمعاوية رضي الله عنه : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : من ولاه الله شيئا من أمور المسلمين ، فاحتجب دون حاجتهم وخلتهم وفقرهم ، احتجب الله دون حاجته وخلته وفقره يوم القيامة . فجعل معاوية رجلا على حوائج المسلمين » رواه أبو داود . الوعيد الثاني : أن الله تعالى يغلق أبواب الرحمة ، مقابلة له بذلك الجزاء . فعن أبي الشماخ الأزدي « 790 » عن ابن عم له من أصحاب الرسول

--> ( 789 ) أبو مريم الجهني : هو عمر بن مرة بن عيسى بن مالك ، شهد مع الرسول عليه السلام ، المشاهد كلها ، وسكن مصر ، ووفد إلى دمشق ، وكان يكنى أبا طلحة ، وأبا مريم . ونص حديثه لمعاوية : « ما من امام يغلق بابه دون ذوي الحاجة والخلة والمسكنة ، إلا أغلق الله تعالى أبواب السماء دون حاجته ، ومسألته ، ومسكنته ، قال : فجعل معاوية رجلا على حوائج الناس » ، الإصابة ج 3 ص 15 - 16 . ترجمة رقم 5961 . ( 790 ) أبو الشماخ الأزدي : عن ابن عم له . له صحبة . وحديث في الزجر في اغلاق الباب دون المظلوم . وعنه السائب بن حبيش قاله الحسين . -