محمد بن علي الغرناطي ( ابن الأزرق )
364
بدائع السلك في طبائع الملك
المسألة الثالثة : من صون ظهور السلطان للعامة ، أن يكون راكبا ، والسياسة فيها فيما ذكروا ، أن لا يتقدم الناس ، فيلقي من يرد عليه دون حاجب ، ولا يتأخر عنهم فيؤذوه بغبارهم . وليكن على حد من التوسط ، يكون فيه من خلفه أكثر ممن أمامه ، وليكن بإزائه من رجاله أفهمهم ، ويليهم أشدهم في أنفسهم « 764 » . المسألة الرابعة : قال بعضهم : « الهيئة التي يظهر عليها للناس ، وقار في غير قطوب « 765 » ، وبسط وجه في غير ضحك « 766 » . قلت : تقدم ما يشير إلى طلبه بفعل الوقار امتثالا ، وبترك الضحك اجتنابا ، فالوقار ، قالوا : « هو من الله تعالى ، ومن رزقه إياه فقد وسمه بسيماء « 767 » الخير ، وكثرة الضحك ، قال أرسطو : « تذهب الهيبة وتعجل الهرم » « 768 » . قلت : وفي وصايا النبي صلى الله عليه وسلم لأبي ذر « 769 » رضي الله عنه : إياك وكثرة الضحك ، فإنه يميت القلب ، ويذهب بنور الوجه رواه غير واحد في حديث طويل : المسألة الخامسة : تقدم عن ابن حزم : « أن السلطان يعود إلى الظهور
--> ( 764 ) الشهب : ص 62 - 63 . ( 765 ) ه . و . س : غضوب . ( 766 ) ه : ضحوك . ( 767 ) ه : بسيماء . ( 768 ) سياسة : ص 80 . ( 769 ) أبو ذر الغفاري : هو جندب بن جنادة بن سفيان بن عبيد من غفارة ، من كبار الصحابة وأوائلهم ، وقد هاجر إلى الشام بعد وفاة النبي عليه السلام ، وفي عهد عثمان اختلف أثناء مقامه بالشام مع واليه معاوية في مسألة الكنوز ، وتوزيع أموال بيت المال على المسلمين ، مما هو مذكور في كتب التاريخ . توفي سنة 31 ه - 651 م . الطبقات الكبرى لابن سعد ج 4 ص 161 - 175 ، وحلية الأولياء ج 1 ص 165 - 170 . شذرات الذهب ج 1 ص 39 . ومختلف كتب التاريخ .