محمد بن علي الغرناطي ( ابن الأزرق )

347

بدائع السلك في طبائع الملك

الفائدة الرابعة : قال ابن عيشون : « أجاز بعضهم اعطاء الرشوة ، إذا خاف الظلم على نفسه ، وكان محقا . قلت : قيل وتختص اللعنة بمن قبلها على ذلك ، وهو المرتشي . قاله ابن قيم الجوزية . الفائدة الخامسة : قيل أول من رشي في الاسلام المغيرة بن شعبة « 693 » كان يعطي يرفا حاجب عمر ، رضي الله عنه ، ليستأذن له عليه . ويرفا هذا أول من قبلها في الاسلام « 694 » . قلت : لعل فعل المغيرة رضي الله عنه من باب التوصل به إلى حق منع منه على ما تقدم . قيل : « وأول من رد الهدية عثمان بن عفان رضي الله عنه » . مزيد موعظة : قيل : « الهدية تطفئ نور الحكمة » . وقيل : « الهدية تعمي وتصم » ، حتى قال : وأكرم من يدق الباب شخص * ثقيل الحمل مشغول اليدين ينوء إذا مشى نفسا ونفخا * وينطح بابه بالركبتين وأكرم شافع يمشي عليها * أبو المنقوش فوق الصفحتين قلت : ولا أسوأ في عمي البصيرة ، وصمم آذان القلوب ، من الرضا بفقد الأمانة ، وكرامة من تسبب في ذلك . والبيت الأخير ينظر إلى قوله : ودع عنك كل رسول سوى * رسول يقال له الدرهم « 695 »

--> ( 693 ) المغيرة بن شعبة بن أبي عامر بن مسعود الثقفي ، أسلم في السنة الخامسة من الهجرة ، وولى بعد الفتوحات على البصرة والكوفة ، وأول من سلم عليه بالامرة في الاسلام . وتوفي سنة 50 ه . الوفيات لابن قنفذ ص 63 . أسد الغابة ج 4 ص 406 . الإصابة : الترجمة 8181 . ( 694 ) قال المغيرة : أنا أول من رشا في الاسلام . جئت إلى يرفا حاجب عمر ، وكنت أجالسه . فقلت له : خذ هذه العمامة فالبسها ، فان عندي أختها ، فكان يأنس بي ، ويأذن لي أن أجلس من داخل الباب ، فكنت آتي ، فأجلس في القائلة ، فيمر المار فيقول : أن للمغيرة عند عمر منزلة ، انه ليدخل في ساعة لا يدخل فيها أحد . الإصابة ج 3 ص 543 . ( 695 ) الفقرة مأخوذة من سراج الملوك للطرطوشي ص 144 .