محمد بن علي الغرناطي ( ابن الأزرق )

339

بدائع السلك في طبائع الملك

قال ابن حزم : « يلزم الامام أهل كل جهة من جهات بلده ، أن يفد عليه من خيارهم وعلمائهم ليستخبرهم عن حال الأمير والناس ، ويكسوهم ويصلحهم ، كما كان عليه السلام يفعل . فإذا وفدوا عليه ، انفرد بهم واحدا بعد واحد ، حتى يقف على الحق من الباطل في أمر الناس وأمر ولاته وجميع أحوال عماله . مبالغة اعتذار : من حزمة الامراء من أفصح لعماله باشتراط تفقدهم وتعيين جزائهم ثوابا وعقابا . فيحكى عن زياد أنه كان إذا أولى أحدا قال : خذ عهدك ، وسر إلى عملك ، وأعلم أنك مصروف رأس سنتك وأنك تصير إلى أربع خلال ، فاختر لنفسك . انا ان وجدناك أمينا ضعيفا ، استبدلنا بك لضعفك ، وسلّمتك من مضرتنا أمانتك . وان وجدناك خائنا قويا ، استبدلنا بك ، وأحسنا على خيانتك أدبك ، فأوجعنا ظهرك ، وأثقلنا غرمك وان جمعت بين الجرمين جمعنا عليك العقوبتين . وان وجدناك أمينا قويا ، زدناك في عملك ، ورفعنا ذكرك ، وكثرنا مالك ، وأوطأنا عقبك « 661 » . المسألة السادسة : قال ابن حزم : « يلزم الامام أن يرزق أمراء النواحي رزقا واسعا يقوم بهم وبمئونتهم حتى لا يشرهوا إلى مال واحد من أهل عملهم ، وترزق من لهم من الأعوان والفرسان والرجال ليستظهر بهم على ما هم بسبيله ، على قدر ما يلي كل واحد منهم من كبر الناحية ، وصغرها ، من قمع ظالم ، أو معاند وشبه ذلك . قلت : وفي العهود اليونانية : كفهم بما تسبغ عليهم من الرزق ، وعن التصدي بزيادة الرفق » « 662 » . المسألة السابعة : من الوصايا الواردة في هذا المقام ، وصيتان : الوصية الأولى : يذكر عن أبرويز أنه كتب إلى ابنه يوصيه بالرعية : ليكن

--> ( 661 ) ورد النص في عيون الأخبار ج 1 ص 55 . ( 662 ) ورد النص في العهود ص 10 وكفهم بما يتسع لهم من الرزق ، عن التصدي لدناءة المرفق .