محمد بن علي الغرناطي ( ابن الأزرق )
337
بدائع السلك في طبائع الملك
ولا يتخذ حاجبا ، ولا يغلق بابا عن حوائج الناس وما يصلحهم « 637 » . ويقول له : اني لا أستعملك على أبشارهم ولا على أعراضهم ، ولا على أعمالهم ، وانما استعملك « 638 » لتصلى بهم ، وتقضي بينهم بالعدل . الثاني : ما هو سياسي . والمعتبر منه ما تشهد له الشريعة بالقبول ، كما يقال إن أنوشروان كان يكتب « 639 » في عهد العمال « سس خيار الناس بالمحبة ، وامزج للعامة الرغبة بالرهبة ، وسس سفلة الناس بالمخافة « 640 » » . وفي العهود اليونانية : « قرر في نفوسهم أن أعظم ما تقربوا به إليك إقامة حق ، أو دحض باطل . وأن أحكام ما جرى على أيديهم وأخذ القسط من الصواب « 641 » لديهم آثر عندك من توفير عائدة « 642 » ودرور حلبة « 643 » . المسألة الرابعة : من جوامع ما يحذر منهم أمران : أحدهما : اتصافهم بما يحمل على سوء السيرة المضرة بهم أولا ، وبنظام الخلق بعد ثانيا ، ففي العهود اليونانية تجنب منهم من غلب عليه سوء المنشأ ، والتخرق « 644 » في الانفاق ، والتناوش « 645 » في الاكتساب ، وسهل عليه التبكيت ، ومنع رعيته الانصاف ، وساسهم بها « 646 » . بالإخافة ، وكانت ذريعته فيها . بتقلده المصانعة دون التقصي ، والكفاية ، فإنه يفسد نظام المدن ، ويشهد « 647 » أهلها كتمان النعمة واظهار الفاقة » « 648 » .
--> ( 637 ) عيون الأخبار ج 1 ص 53 . ( 638 ) ه : استعملتك . ( 639 ) ك : يثبت . ( 640 ) ابن قتيبة : عيون الأخبار ج 1 ص 8 . ( 641 ) عهود : من الصواب والصلاح . ( 642 ) عهود : وتثمير مال . ( 643 ) عهود : ص 9 . ( 644 ) عهود : والتحريق . ( 645 ) عهود : والتناش . ( 646 ) م : به . ( 647 ) عهود : ويشعر . ( 648 ) عهود : ص 10 .