محمد بن علي الغرناطي ( ابن الأزرق )

335

بدائع السلك في طبائع الملك

السلاح من المقاتل ، والرجال والآلات للصناع لا يسد بعضها مسد بعض ، فمنهم للرأي والمشورة ، ومباشرة الحرب ، وجمع المال ، والحجابة ، والدعاء والعلم والفتيا ، لا يقوم للملك ملك ، ما لم تجتمع هذه الطبقات « 628 » . المسألة الثانية : قال ابن حزم : « يلزم الامام أن يتخير ولاته وعماله ، لتعذر مباشرته لجميع الأمور ولئلا يشتغل عن التدبير بأعظم من ذلك » . قلت : من الأوصاف المعتبرة في صحة هذا التخير وكماله أمور : أحدها : الدين الوازع عن الجور والخيانة العائد وبالهما على الدولة والرعايا . قال المأمون : « ما فتق على فتق قط الا وجدت سببه جور الولاة » . وفي العهود اليونانية : « الخيانة تفسد الراعي والرعية » « 629 » . الثاني : الكفاية المأمون بها محذور التضييع والتفرد والتفريط . ففي العهود : « تجنب استعمال من كان حظه من السلامة والصيانة ، أكثر من حظه من الكفاية والشهامة ؟ فان تضييعه عليك أكثر من استدراكه لك ، وتغريره « 630 » يزيد على احسانه إليك » « 631 » . الثالث : الجمع بين وصفي الشدة واللين . قال عمر رضي الله عنه : ينبغي أن يكون في الوالي من الشدة ، ما يكون ضرب الرقاب عنده في الحق ، كقتل عصفور ، ويكون فيه من الرقة والحنو والرحمة والرأفة ، ما يجزع من قتل عصفور « 632 » . الرابع : التواضع عن رفعة السيادة الذاتية . قال بعض الخلفاء : دلوني عن رجل استعمله على أمر قد أهمني ، قالوا : وكيف تريده ؟ إذا كان في القوم ،

--> ( 628 ) سراج ص 138 - 139 . ( 629 ) عهود ص 12 . ( 630 ) عهود : واغراره . ( 631 ) عهود ص 10 - 11 . ( 632 ) سراج : ص 140 .