محمد بن علي الغرناطي ( ابن الأزرق )
332
بدائع السلك في طبائع الملك
بالخسف ، ويحكم فيهم بغير السنة « 619 » ، بعد الذي كان من سفك دمائهم ، وما انتهك من حرمهم . ثم ظننت أن ذلك فيما بينك وبين الله زاهق ، وفيما بينك وبين نبيك غدا إذا جاثاك للخصومة بين يدي الله عز وجل في أمته أما والله لا تنجو هناك الا بحجة فارع « 620 » على نفسك ، أودع . فقال له عبد الملك : كذبت ومنت ، وظن بك الحجاج ما لم يجده فيك ، وقد يظن الخير بغير أهله قم ، فأنت الكاذب المائن . قال : فقمت ، وما أعرف طريقا . فلما خطرفت « 621 » الستر ، لحقني لا حق . وقال احبسوا هذا . وقيل للحجاج : أدخل ، فمكثت مليا من النهار ، لا أشك أنهما في أمري . ثم خرج الاذن ، فقال : أدخل يا ابن طلحة . فلما كشف الستر ، لقيني الحجاج ، وهو خارج وأنا داخل ، فاعتنقني ، وقبل ما بين عينيّ . وقال : أما إذا جزى الله المتواخين بفضل تواصلهم . فجزاك الله عني أفضل الجزاء . فوالله لئن سلمت لك لأرفعن ناظرك ، ولاعلين كعبك ، ولا تبعنّ الرجال غبرة قدميك . فقال : فقلت : يهزأ بي ، ورب الكعبة . فلما وصلت إلى عبد الملك أدناني ، حتى أجلسني مجلسي الأول . ثم قال : يا بن طلحة لعل أحد شارك في نصيحتك هذه . قلت : والله يا أمير المؤمنين ما علم أحد بها ، ولا لاحد عندي يد ، ولا أعظم معروفا من الحجاج . ولو كنت محابيا أحدا لغرض دنيا لحابيته ، ولكني آثرت الله ورسوله والدار الآخرة . فقال عبد الملك : قد عزلته عن الحرمين ، لما كرهت من ولايته عليهما وأعلمته أنك استنزلتني له عنهما استقلالا لهما ، ووليته العراقين ، وما هنالك من الأمور التي لا يدحضها الا مثله . وأعلمته أنك استدعيتني إلى توليته عليهما ، استزادة له ، لالزمه بذلك من حقك ، ما يؤدي إليك عني أجر نصيحتك . فأخرج معه ، فإنك غير ذام لصحبته . انتهى « 622 » .
--> ( 619 ) زيادة في وفيات : ويطؤهم بطغام من أهل الشام ، ورعاع لا روية لهم في إقامة حق وإزاحة باطل . ( 620 ) وفيات : فأبق على نفسك أو دع ، فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته . ( 621 ) وفيات : خلفت . ( 622 ) الشهب : ص 66 - 69 . ومصدر الشهب وابن الأزرق . هو وفيات الأعيان ج 2 ص 41 - 42 مع اختلاف مع النص المطبوع للوفيات .