محمد بن علي الغرناطي ( ابن الأزرق )

330

بدائع السلك في طبائع الملك

به إلى سابور . فلما حضر بين يديه ، نظر إلى دلائل الهرم ومرور الأيام عليه ، فقال له سابور : من أنت أيها الفاني ؟ قال : أنا عمرو بن تميم بن مر ، وقد بلغت من العمر ما ترى وقد هرب الناس منك لاسرافك في القتل ، وعقوبتك إياهم ، وآثرت على يدك الفناء ليبقى من مضى من قومي . ولعل الله ملك تلك السماوات والأرض يجرى على يدك فرجهم ، مما أنت بسبيله من قتلهم : وأنا سائلك على أمر ان أنت أذنت لي فيه فقال له سابور : قل أيها الشيخ . فقال له عمرو : وما الذي يحملك على قتل رعيتك رجال العرب . فقال سابور : أقتلهم لما ارتكبوا في بلادي ، وأهل مملكتي فقال عمرو : فعلوا ذلك ولست عليهم بقيم ، فلما بلغت ، وقفوا عما كانوا عليه من الفساد هيبة لك . قال : سابور : أقتلهم لأنا ملوك الفرس نجد في مخزون علمنا ، وما سلف من أخبار أوائلنا ، أن العرب ستدال علينا ، وتكون لهم الغلبة على ملكنا . فقال عمرو : وتتحققه « 613 » أم تظنه قال : بل أتحققه « 614 » ولا بد أن يكون قال له عمرو ان كنت تعلم أن ذلك يكون ، فلم تسيء إلى العرب ، والله لان تبقي على العرب جميعا ، وتحسن إليها ، فيكافئون عند ادالة الدولة لهم قومك باحسانك ، فان أنت طالت بك المدة ، كافأوك عند مصير الدولة إليهم ، فيبقون عليك وعلى قومك ، وان كان حقا كما تقول ، فهو ألزم في الرأي وأنفع في العاقبة . وان كان الامر باطلا فلم تستعمل الاثم وتسفك الدماء من رعيتك ، فقال سابور الامر صحيح ، وهو كائن لكم ، والرأي ما قلت ، ولقد صدقت في القول ، ونصحت في الخطاب ، فنادى منادي سابور بأمان العرب والكف عن قتلهم ، ورفع السيف عنهم « 615 » . الحكاية الثانية : تعلم بصنيع الله تعالى لمن صدق معه في نصيحة السلطان ، وأن تعرض بها لما يسخطه . فيروى أن الحجاج وفد بإبراهيم بن

--> ( 613 ) م : وتستحقه وفي مروج الذهب وتحققه وفي بقية المخطوطات كذلك . ( 614 ) م : أحققه وفي مروج الذهب أتحققه وفي بقية المخطوطات استحقه والصواب أتحققه . ( 615 ) الشهب : ص 84 - 86 . ونقل ابن رضوان في ( الشهب ) وابن الأزرق من بعده القصة من مروج الذهب ج 1 ص 297 - 298 .