محمد بن علي الغرناطي ( ابن الأزرق )
324
بدائع السلك في طبائع الملك
قلت : ومن الوارد فيه عن النبي صلى الله عليه وسلم أمران : أحدهما : جعله شرطا في الدين : ففي الصحيحين عن جابر رضي الله عنه قال : « بايعت رسول الله صلى الله عليه وسلم على أقام الصلاة وإيتاء الزكاة والنصح لكل مسلم » . الثاني : مفارقته للمسلمين بتركه . فعن حذيفة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « من لا يهتم بأمر المسلمين فليس منهم ، ومن لم يصبح ويمس ناصحا لله ورسوله ولكتابه ولامامه ، ولعامة المسلمين ، فليس منهم رواه الطبراني . المسألة الثانية : النصح في الجملة فعل ما فيه صلاح وملائمة ، ويحتاج مع ذلك معرفة الفرق بينه وبين أمور : أحدها : التأنيب والفرق بينهما ، على ما قرره ابن قيم الجوزية ، أن النصيحة احسان صادر عن رحمة وشفقة ، مراد به وجه الله تعالى في احتمال أذى المنصوح ولائمته ، بعد التلطف له ، في القاء النصيحة اليه ، والتأنيب القصد به التعيير والذم المفروغ في قالب النصيحة . قال : « ومن الفرق بينهما أن الناصح لا يعادي ، إذا لم تقبل نصيحته ، لاقتناعه بوقوع أجره على الله تعالى مع الكف عن عيوب المنصوح ، والدعاء له بظهر الغيب ، والمؤنب بضد ذلك » « 597 » . الثاني : الغيبة حيث تستلزمها النصيحة في الصورة ، والفرق بينهما إذ ذاك ، ان قصد النصيحة ، بذكر ما هو غيبة ، تحذير المؤمنين عموما أو خصوصا . والغيبة المحضة قصدها التفكه بتمزيق العرض بها فقط ، وهي على القصد الأول طاعة وعلى الثاني معصية . الثالث : السعاية ؛ حيث يوهم بالنصيحة ، ويلبس تغليطها على غير الفطن . ففي الافلاطونيات : « قد يتوهم الجاهل أن السعاية هي النصيحة ، وليس الامر
--> ( 597 ) كتاب الروح : ص 257 - 258 . ونص ابن الأزرق أدق وأضبط من نص كتاب الروح المطبوع .