محمد بن علي الغرناطي ( ابن الأزرق )

322

بدائع السلك في طبائع الملك

قال سحنون « 592 » : من صدق عرافا أو كاهنا أو منجما فيما يقوله ، فقد كفر بما أنزل الله على قلب محمد صلى الله عليه وسلم . قال : وكيف يحل لمسلم يؤمن بالله واليوم الآخر أن يصدقهم مع قوله تعالى : قُلْ لا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ » « 593 » . هداية : قال بعضهم كنت مع عمر بن عبد العزيز رضي الله تعالى عنه فوق سطح وهو يريد الركوب ، فنظرت ، فإذا القمر بالدبران . فقلت أنظر إلى القمر ، ما أحسن استواءه ، فنظر فرأى منزلته ، ثم ضحك ، وقال : انما أردت أن أنظر إلى منزلته ، وانا لا نقيم لشمس ولا لقمر ، ولكنا نسير بالله الواحد القهار . قال الشاعر : يدبر بالنجوم وليس يدري * ورب النجم يفعل ما يريد « 594 » وقال غيره : ليس للنجم من ضر ولا نفع سبيل * انما النجم على الأوقات والسمت دليل المثال الثاني : التطير لقوله صلى الله عليه وسلم « ليس منا من تطير أو تطير له أو تكهن أو تكهن له ، أو سحر أو سحر له ؛ ومن أتى كاهنا فصدقه فيما يقول ، فقد كفر بما أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم ، رواه البزاز . توجيه : قال بعض العلماء منع من ذلك لأنه سبب لكسر النية ، ونقض العزيمة ، وتشويش الخاطر ، مع ما فيه من تعطيل الإحالة على الاقدار السابقة ، وإساءة الظن بالله تعالى ، وشغل القلب بما لعله لا يحدث أبدا .

--> ( 592 ) سحنون : هو عبد السلام بن سعيد بن حبيب التنوخي ، الملقب بسحنون من قضاة وفقهاء المالكية . انتهت اليه رئاسة العلم في المغرب . وكان زاهدا ، وأصله شامي من حمص ، ولد بالقيروان سنة 160 ه وتولى القضاء بها سنة 234 ه حتى مات سنة 240 ه . ولأبي العرب محمد بن أحمد بن تميم كتاب مناقب سحنون وسيرته وأدبه ، معالم الايمان ج 2 ص 149 ، الوفيات ج 1 ص 291 ، قضاة الأندلس ص 28 ، فهرست ابن خليل 397 ، الحلل السندسية في الاخبار التونسية ص 105 ، الاعلام ج 4 ص 129 . ( 593 ) آية 65 ك سورة النمل رقم 27 . ( 594 ) انظر المسعودي : مروج ج 2 ص 89 .