محمد بن علي الغرناطي ( ابن الأزرق )
314
بدائع السلك في طبائع الملك
أعلام : من الحكماء من أوقف الاعتبار برأي الاحداث على تعقب المشايخ ، ففي الافلاطونيات : « إذا احتجت إلى المشورة في طارئ عليك فاستشر ببدايته الصغار « 567 » ورد إلى المشايخ لعقبه وحسن الاختيار فيه » . المسألة الثانية : فيما عليه عند اشارته ، اما على الجملة ، ويفهم مما تقدم ، فبذل الوسع في النصيحة ، واعمال الفكر في استخراج زبدتها . أشار اليه النووي محتجا بقوله صلى الله عليه وسلم : « الدين النصيحة قالوا لمن يا رسول الله ؟ قال : لله ولكتابه ولرسوله ولائمة المسلمين وعامتهم . رواه مسلم عن تميم الداري « 568 » رضي الله عنه . وقوله صلى الله عليه وسلم : المستشار مؤتمن . رواه أبو داود وغير واحد عن أبي هريرة رضي الله عنه . وأما باعتبار السلطان ، فعليه في ذلك جملة وظائف . الوظيفة الأولى : أن يبالغ في ارشاده بجميع ما له وعليه قضاء لواجب النصح والأمانة . ففي الافلاطونيات : « على مشاور الملك أن يرشده ، ويسدده نحو الحق الذي له ، وان صعب عليه عنانه ، أطلقه نحو شهواته الخاصة به ، وألجمه عن العامة . لان العامة تولد عليه سوء المنطق ، وتثير العامة ، والخاصة به ، انما هي بهيمية لازمة لنفسه » . الوظيفة الثانية : أن يعمل غاية اجتهاده . مخافة الخطأ الذي لا أسرع منه ضررا ، ففيها « أسرع الأشياء ضررا الخطأ في السفينة ، وفي مجالس الملوك ، وفي مناجزة الحروب » .
--> ( 567 ) ك : الشبان . ( 568 ) تميم الداري : وهو تميم بن أوسي بن خارجة الداري ، أبو رقية ، صحابي نسبته إلى الدار بن هانئ من لخم . أسلم سنة 9 ه . وكان راهب أهل عصره . روى له البخاري ومسلم . وللمقريزي كتاب سماه « ضوء الساري في معرفة خبر تميم الداري » . ومات بفلسطين سنة 40 ه . تهذيب ابن عساكر ج 3 ص 344 ، وكشف النقاب ، وصفة الصفوة ج 1 ص 310 ، والاعلام ج 2 ص 71 .