محمد بن علي الغرناطي ( ابن الأزرق )

293

بدائع السلك في طبائع الملك

قلت : وما يتخوفون من عقابه بتقدير عدم الانقياد ، ويتحصل من ذلك أن ملاك الطاعة الرغبة والرهبة . فائدة في تنبيه : قال ابن خلدون : « وما تسمعه من السياسة المدنية ليس من هذا الباب وانما معناه عند الحكماء ، ما يجب أن يكون عليه كل واحد في نفسه وخلقه ، حتى يستغنوا عن الحكام ، ويسمون المجتمع الحاصل فيه ذلك بالمدينة الفاضلة ، والقوانين المراعاة في ذلك بالسياسة المدنية ، وغير السياسة التي يحمل عليها الجمهور بالاحكام . قال : « وهذه المدينة الفاضلة عندهم نادرة ، أو بعيدة الوقوع ، والكلام عليها على جهة الفرض والتقدير » « 492 » . المنهج الثاني ، وفيه مسائل : المسألة الأولى : قال ابن فرحون : السياسة نوعان : ظالمة تحرمها الشريعة . وعادلة توجب المصير إليها ، والاعتماد في اظهار الحق عليها ، وهي باب واسع تضل فيه الافهام ، وتزل فيه الاقدام ، واهمالها يضيع الحقوق ، ويعطل الحدود ، ويجرئ أهل الفساد ، والتوسع فيه يفتح أبواب المظالم ، ويوجب سفك الدماء وأخذ الأموال بغير حق . المسألة الثانية : أن اعتبارها على التوسط اتقاء لمحذوري الاهمال والتوسع هو الحق ، فلا يهدر جانب الالتفات إليها ، ظنا لأنها منافية للقواعد الشرعية ، فينكر ما شهد له الشرع منها بالاعتبار « 493 » . قال ابن فرحون : وهو رد لنصوص الشريعة « 494 » ، وتغليط للخلفاء الراشدين ، ولا يفرط في التعويل عليها توهمه « 495 » أن الشريعة منها قاصرة عن رعاية الخلق ، فيجنى على الشريعة ، ويرميها بالنقص ، وهو تعالى يقول

--> ( 492 ) اختلاف مع مقدمة ج 2 881 - 882 . ( 493 ) ابن فرحون : تبصرة الاحكام ج 2 ص 104 . ( 494 ) س : الشرعية . ( 495 ) توهما .