محمد بن علي الغرناطي ( ابن الأزرق )
290
بدائع السلك في طبائع الملك
قال : ولم تكن عامة التنفيذ في طبقات الناس ، انما كان حكمه على الدهماء وأهل الرتب ، والضرب على أيدي الدعار « 477 » والفجرة « 478 » . المسألة الثالثة : قال : « ثم عظمت نباهتها في دولة بني أمية بالأندلس ، ونوعت إلى شرطة كبرى وصغرى ، وجعل حكم الصغرى على العامة فقط ، وجعل حكم الكبرى على الخاصة والدهماء وذوي المراتب السلطانية ، والضرب على أيديهم في الظلامات ، وعلى أيدي أقاربهم ، ومن إليهم ذوي الجاه ، ونصب له كرسي بباب السلطان ، ورجال يتبوءون المقاعد بين يديه ، لا يبرحون عنها الا في تصريفه . وكانت ولايتها للاكابر من رجالات « 479 » الدولة ، حتى كانت ترشيحا للوزارة والحجابة . قال : وأما في دولة الموحدين بالمغرب ، فكان لها « 480 » حظ من التنويه ، وان لم تكن عامة . وكان لا يليها الا رجالات الموحدين وكبراؤهم ولم يكن له تحكم « 481 » على ذوي المراتب السلطانية . ثم فسد اليوم منصبها ، وصارت لمن قام بها من المصطنعين . قال : وأما في دولة بني مرين لهذا العهد ، فولايتها في بيوت مواليهم وأهل اصطناعهم « 482 » وفي دولة الترك في رجالاتها وأعقاب أهل الدولة قبلهم من الكرد ، لما يظهر فيهم من الصلابة والمضاء « 483 » في الاحكام « 484 » لقطع مواد الفساد ، وتخريب مواطن الفسوق ، وتفريق مجامعه ، مع إقامة الحدود الشرعية والسياسية ، كما يقتضيه رعاية المصالح العامة في المدينة ، والله مقلب الليل والنهار « 485 » .
--> ( 477 ) مقدمة : الرعاع . ( 478 ) مقدمة ج 2 ص 795 . ( 479 ) س : رجال . ( 480 ) س : له . ( 481 ) س - لهم حكم . ( 482 ) س : استطاعتهم . ( 483 ) س : والامضاء . ( 484 ) س : الحكم . ( 485 ) اختلاف مع مقدمة ج 2 ص 795 - 796 .