محمد بن علي الغرناطي ( ابن الأزرق )

277

بدائع السلك في طبائع الملك

اهتم لذلك ، حتى ظهر عليه التأثير له . قال مسعود بن سلطان الرياحي « 425 » ، فسألت ما الذي أهمه ؟ فقال لي : ان كاتب سرنا قد مات . واحتجنا إلى من نقيمه مقامه ، وما وجدناه ، لأنه يحتاج في كاتب السر أن يكون على صفة كذا ومن نعت كذا . قال ، فقلت له : بشراك يا أمير المؤمنين هذا الرجل ببجاية أبو الفضل ابن محمد بن علي بن طاهر « 426 » . ووصف له من صفاته ما وقع موقع القبول ، وكتب اليه الأمير عبد المؤمن من حينه ، وأمر والي بجاية أن يتحفي به ، ويحمله خير محمل . فلم يمكنه بعد وصول الامر الا طاعته ، ولم يسعه التخلف . ولما وصل إلى حضرة مراكش ومثل بين يدي الأمير عبد المؤمن ، فرأى من حسن سمته ووقاره ، ما أغناه عن اختياره ، فأكرم نزله ، ورفع منزلته ومحله . ولما وقع الاطلاع على ما عنده من فنون العلم ، علم أن الكتابة التي وقع استدعاؤه بسببها ، انما هي بعض صفاته وإحدى آلاته وأدواته . وكان من عادته ، أنه إذا وجه اليه أمير المؤمنين ليأتي إلى محله ، يتأنى ويتربص ويأتي على التؤدة والوقار واصلاح الهيئة . ولم يزل ذلك دأبه إلى أن وشى به عند الملك من غص منه ، فقال : انه لا يأتي الا عن قعود من الخليفة . وقال ما شاء الله أن يقول ، فوقع في نفس الملك من ذلك شيء ، فاستدعاه يوما ، وأعجله ، فتأتي ، وجرى على عادته . ولما حضر بين يديه عاتبه . وقال له : يا فقيه . كثيرا ما تبطئ علينا إذا استدعيناك ، فما هذا منك ؟ فقال :

--> 139 . ابن خلدون ج 6 ص 229 . ابن الأثير ج 10 ص 201 ، ثم ج 11 ص 209 . ابن خلكان ج 3 ص 237 . وبغية الرواد ج 1 ص 87 . وأخبار ابن تومرت ص 21 . والاعلام ج 4 ص 319 . ( 425 ) مسعود الرياحي : هو مسعود بن سلطان ابن زمام ، أبو سرحان . كان من رجال عبد المؤمن ثم تغير عليه فيما يبدو ، ( مجموع رسائل موحدية من انشاء كتاب الدولة المؤمنية ، تحقيق ليفي بروفنسال - الرباط 1941 م ) ص 154 - 155 - 259 . وقد عرف أيضا باسم مسعود البلطي : عنوان الدراية ص 83 . ( 426 ) أبو الفضل : هو أبو الفضل بن محمد بن علي بن طاهر بن تميم القيسي . عاش ما بين 540 و 598 ه . عنوان الدراية فيمن عرف من العلماء في المائة السابعة ببجاية ( وقد اشتهر هذا الكاتب بابن مقشرة وقد نشر الأستاذ ليفي بروفنسال بعض رسائله التي كتبها لعبد المؤمن ) .