محمد بن علي الغرناطي ( ابن الأزرق )

275

بدائع السلك في طبائع الملك

المرتبة الثانية الكتابة وفيها مسائل : المسألة الأولى : قال ابن خلدون : « هذه الوظيفة غير ضرورية في الملك ، لاستغناء كثير من الدول عنها ، كالدول رأسا في البدو ، والبعد عن تهذيب الحضارة ، واستحكام الصنائع . وانما اكد الحاجة إليها في الدولة الاسلامية شأن اللسان العربي ، وبلاغة العبارة عن المقاصد . فكان الكاتب يؤدي كنه الحاجة بأبلغ من العبارة اللسانية في الأكثر . وكان يختار إذ ذاك من أهل نسب الأمير ومن عظماء « 419 » قبيله ، لصدق أمانتهم « 420 » وخلوص أسرارهم . ولما فسد اللسان وصار صناعة اختص بمن يحسنه قال : وكانت عند بني العباس رفيعة » « 421 » . قلت وكذا عند الأوائل كما يدل عليه وصية حكمائهم هذا أرسطو يقول ، في فضل العناية بها ، « وما تفاخرت الملوك عن قديم الأيام الا بكتابها ، ولا رفعت إلى عظيم المنازل الا بهم » . المسألة الثانية : قال : ومن خطط الكتابة ، التوقيع ، وهو أن يجلس الكاتب بين يدي السلطان في مجالس حكمه ، ويوقع القصص المرفوعة اليه أحكامها ، متلقاة من السلطان ، بأوجز لفظ وأبلغه ، فيصدر كذلك ، أو يحذو الكاتب على مثالها في سجل يكون بيد صاحب القصة . ويحتاج إلى عارضة من البلاغة ، يستقيم بها توقيعه .

--> ( 419 ) ه . و : عظيم . ( 420 ) ب . و : ابانتهم . ( 421 ) اختلاف مع مقدمة ج 2 ص 788 .