محمد بن علي الغرناطي ( ابن الأزرق )

230

بدائع السلك في طبائع الملك

المسلك الأول : في العدل وفيه مسألتان . المسألة الأولى : في فوائده الدينية ، وهي جملة . الفائدة الأولى : المسابقة به إلى المحبة من الله تعالى يوم القيامة . ففي الترمذي عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه . قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أحب الناس إلى الله يوم القيامة وأدناهم منه مجلسا ، امام عادل وأبغض الناس إلى الله يوم القيامة ، وأبعدهم منه مجلسا امام جائر . الفائدة الثانية : استحقاق التقدم على من يظلهم الله في ظله ، يوم لا ظل الا ظله ، ففي الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : « سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل الا ظله ، امام عادل ، وشاب نشأ في عبادة الله ، ورجل معلق قلبه بالمساجد ورجلان تحابا في الله ، اجتمعا عليه ، وتفرقا عليه . ورجل دعته امرأة ذات منصب وجمال فقال : اني أخاف الله ، ورجل ذكر الله خاليا ، ففاضت عيناه » . قال الشيخ عز الدين : بدأ به ، لعلو مرتبته « 271 » . الفائدة الثالثة : استحقاق العلو به على منابر من نور عن يمين الرحمن وكلتا يديه يمين . ففي الصحيح عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ؛ « ان المقسطين عند الله على منابر من نور عن يمين الرحمن وكلتا يديه يمين الذين يعدلون في حكمهم وأهليهم وما ولدوا » « 272 » . الفائدة الرابعة : إجابة الدعاء . ففي الترمذي عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « ثلاثة لا ترد دعوتهم ، الصائم حتى يفطر والإمام العادل ، ودعوة المظلوم ، يرفعها الله فوق الغمام ، وتفتح لها أبواب السماء ، ويقول الرب : وعزتي وجلالي لانصرنك ، ولو بعد حين » .

--> ( 271 ) عز الدين بن عبد السلام : قواعد الأحكام ص 120 . ( 272 ) انظر الشهب اللامعة ص 30 .