محمد بن علي الغرناطي ( ابن الأزرق )
227
بدائع السلك في طبائع الملك
قيمة عملهم ، وذهب معاشهم بالجملة . وان تكرر عليهم ، أفسد آمالهم في العمارة ، وقعدوا عن السعي فيها جملة ، فتأدى إلى خرابها لا محالة « 258 » . الثالثة : وهي أعظم من ذلك ، فيما ذكر ، التسلط على الناس في شراء ما بأيديهم بأبخس ثمن ، ثم فرضه عليهم بأرفع قيمة وربما كان الفرض على التراخي ، فيتعللون في الخسارة ، بما يطمع فيه من جبرها بحوالة الأسواق ، فيطالبون بالقيمة معجلة ، فيضطرون إلى البيع بأبخس الثمن ، ويعود خسارة ما بين الصفتين على رؤوس أموالهم « 259 » . تعميم فساد : قال ابن خلدون : وقد يعم ذلك تجار المدينة ، ومن يرد عليها من الآفاق ، وسائر السوقة ، وأهل الصنائع ، فتشمل الخسارة جميع الطبقات ، وتجحف برءوس أموالهم ، فيقعدون عن الأسواق ، ويتناقل ذلك الواردون ، فينقطع ترددهم ، وعند ذلك يقع الكساد ، ويبطل المعاش ، وتنقص الجباية ، وتفسد ، ويؤول إلى تلاشي الدولة وفساد عمران المدينة « 260 » . المسألة السابعة : في أن نية الظلم كافية في نقص بركات العمارة . فعن وهب بن منبه « إذا همّ الوالي بالعدل أدخل الله البركات في أهل مملكته حتى في الأسواق والارزاق ؛ وإذا هم بالجور ، أدخل الله النقص في مملكته ، حتى في الأسواق والارزاق . حكايتان في تصديق ذلك وقوعا . الحكاية الأولى : قال الطرطوشي : من المشهور في المغرب أن السلطان بلغه أن امرأة لها حديقة فيها القصب الحلو ، وأن قصبة منها تعصر قدحا ، فعزم على أخذها منها ، ثم أتاها ، وسألها عن ذلك فقالت : نعم ثم إنها عصرت قصبة ، فلم يبلغ نصف القدح . فقال : لها : أين الذي كان يقال ، فقالت : هو الذي بلغك ، الا أن يكون السلطان عزم على أخذها مني ، فارتفعت
--> ( 258 ) استند على مقدمة ج 3 ص 853 - 854 . ( 259 ) استند على مقدمة ج 3 ص 854 . ( 260 ) اختلاف مع نص مقدمة ج 3 ص 855 .