محمد بن علي الغرناطي ( ابن الأزرق )

224

بدائع السلك في طبائع الملك

واشحنت الثغور ، وأقبل الملك على مباشرة أمره بنفسه ، فحسنت أيامه ، وانتظم ملكه « 243 » . المسألة الثانية : في وجه « 244 » افضاء الظلم لخراب العمران ؛ وبيانه أن وفوره ، انما هو بالاعمال العائدة بفضل المكاسب النافقة الأسواق ، والعدوان على الناس في أموالهم ذاهب بأموالهم في تلك الأعمال لمصير كسبها بأيدي المنتهبين له ، وعند ذلك يقعدون عن المعاش ، وتنقبض أيديهم عن المكاسب ، فتكسد أسواق العمران ، ويخف ساكن قطره ، فرارا عنه لتحصيل الرزق في غير إيالته ، فتخرب أمصاره ، وتقفر دياره ، وتختل باختلاله الدولة والسلطان ، لما تقدم أنه صورته ، فيفسد لفساد مادتها ضرورة . المسألة الثالثة : في أن ذلك هو الحكمة المقصودة للشارع في تحريم الظلم ، لما يؤدي اليه من انقطاع النوع البشري ، وهو الحكمة العامة والمراعاة له في جميع مقاصده الضرورية ، على ما سبق من خمستها المتفق على حفظها في الشرائع ، وهي : الدين والنفس والعقل والنسل والمال والعرض على رأي . ولذلك كان تحريمه أي الظلم مهما ، وأدلته في الكتاب والسنة ، لا تختص بزمان « 245 » . قال ابن خلدون : ولو قدر عليه كل أحد ، لوضع بإزائه من العقوبة الزاجرة ما وضع بإزاء غيره من المفسدات للنوع ، القادر عليها كل أحد ، كالزنا والقتل والسكر . لكن لما لم يقدر عليه الا من لا يقدر على غيره من ذوي قدرة أو سلطان ، بولغ « 246 » في ذمه بتكرير الوعيد ، عسى أن يكون الوازع فيه للقادر عليه من نفسه « 247 » .

--> ( 243 ) مقدمة ج 3 ص 851 . والمصدر الحقيقي مروج الذهب ج 1 ص 293 - 294 . ( 244 ) و : وجوه . ( 245 ) استند على مقدمة ج 3 ص 850 وص 852 . ولكنه أضاف العرض إلى مقاصد الدين الضرورية . ( 246 ) ك : بوالغ . س : فبولغ . ( 247 ) مقدمة ج 3 ص 852 مع اختلاف في النص .