محمد بن علي الغرناطي ( ابن الأزرق )

222

بدائع السلك في طبائع الملك

الأرض ومن عليها « 235 » وهو خير الوارثين وفي الموضع الثاني : الأمصار الصغيرة ، التي لا تفي أعمالها بضرورتها . قال : فتجد لذلك أهلها ضعفاء الأحوال متقاربين في الفقر والخصاصة ، الا في النادر ، إذ لا فضل لهم يتأثلون به كسبا « 236 » . المقصد الثاني : فيما تحفظ به العمارة ، وذلك العدل الذي قامت به السماوات والأرض ، وأمهات الوصية به أمران : أحدهما : مطلق العمارة ؛ قالوا : لا جباية الا بعمارة ، ولا عمارة الا بعدل . وفي السياسة « بالعدل عمرت الأرض وقامت الممالك » « 237 » . الثاني : المزارعون ، يقال : أحسنوا إلى المزارعين ، فإنكم لم تزالوا سمانا ، ما سمنوا « 238 » . تنبيه : قال ابن خلدون : أقوى الأسباب في الاعتمار ، تقليل مقدار الوظائف على المعتمرين ما أمكن ، فبذلك تنشط النفوس اليه ، ليقينها بادراك المنفعة فيه . « والله مالك الأمور » « 239 » . تمثيل : في العهود اليونانية ما حاصله : أنه كما لا يحسن من مالك « 240 » دار أن يكون كسبه من بيع أنقاضها ، كذلك لا يحسن من الملك أن يكون اكتسابه من تخريب بلدانه وأخذ مال رعيته « 241 » . ومثله قول أبي منصور الثعالبي : ان الملك إذا كثرت أمواله بما يأخذ من رعيته ، كان كمن يعمر سطح بيته بما يقتلع من قواعد بنيانه . المقصد الثالث : فيما يخل بحفظ العمارة ، وهو الظلم المؤذن بخرابها ، وفيه مسائل : المسألة الأولى : في حكاية الموبذان في ذلك واعظا بها من خرج عن

--> ( 235 ) مقدمة ج 3 ص 1003 . ( 236 ) اختلاف مع نص مقدمة ج 3 ص 995 . ( 237 ) سياسة ص 125 . ( 238 ) عيون الأخبار ج 1 ص 10 . ( 239 ) اختلاف مع نص مقدمة ج 3 ص 839 . ( 240 ) ك : ملك . وكذلك عهود . ( 241 ) س : أموال رعيته . عهود : من تخريب بلدانه ، واستنزال رعيته عن أموالهم .