محمد بن علي الغرناطي ( ابن الأزرق )

219

بدائع السلك في طبائع الملك

الركن الخامس تكثير العمارة وفيه مقدمتان وثلاثة مقاصد . المقدمة الأولى : اتفق الأولون والآخرون من المتشرعين وغيرهم على اعتباره في مباني الملك وشروط الاجتماع الانساني . قال ابن حزم : « يأخذ السلطان الناس بالعمارة وكثرة الغراس ، ويقطعهم الاقطاعات في الأرض الموات ويجعل لكل أحد ملك ما عمره ، ويعينه على ذلك فيه ، لترخص الأسعار ، وبعيش الناس والحيوان - ويعظم الاجر ، ويكثر الأغنياء وما تجب فيه الزكاة » . قلت : وتكرر عن الحكماء : الملك بالجند ، والجند بالمال ، والمال بالعمارة . المقدمة الثانية : موجب هذا الاعتبار على ، ما قرر ابن خلدون ، أن الدولة والملك للعمران بمنزلة الصورة للمادة ، وهو الشكل الحافظ لنوعه ، بوجوده ، وانفكاك أحدهما عن الآخر غير ممكن على ما تقرر في الحكمة فالدولة دون العمران لا تتصور ، والعمران دونها متعذر ، كما تقدم ، وحينئذ ، فاختلال أحدهما مستلزم لاختلال الآخر ، كما أن عدمه مؤثر في عدمه « 222 » . تعريف : قال : والخلل العظيم انما يكون من خلل الدولة الكلية ، كدولة الفرس أو الروم أو العرب عموما ، أو بني أمية أو بني العباس كذلك ؛ وأما الشخصية كدولة أنوشروان وهرقل وعبد الملك بن مروان والرشيد ، فأشخاصها متعاقبة على العمران ، حافظة لوجوده ، قريبة الشبه بعضها من

--> ( 222 ) اختلاف مع مقدمة ج 3 ص 1017 - 1018 .