محمد بن علي الغرناطي ( ابن الأزرق )
215
بدائع السلك في طبائع الملك
بيت المال من القدر المحتاج اليه ، في إقامة المصالح التي في اختلالها ، خراب النظام « 201 » . قال الغزالي : « وانما لم ينقل ذلك عن الأولين لاتساع بيت المال في زمانهم » « 202 » . قال : « وهو مما يعلم من مقصود الشرع قبل النظر في الشواهد » قال : الشيخ الإمام أبو إسحاق الشاطبي : « وشرط ذلك عندهم عدالة الامام ، وايقاع التصرف في أخذ المال واعطائه على الوجه المشروع » « 203 » . قلت : قد تقدم أن نعذر عدالة الامام في أصل ولايتها يسقط اعتبارها ، وكذا في هذا الموضع ، والا لزم مالا يخفى من مضاعفة المحذور ، والغزالي ممهد فيمن يشهد باعتبار ذلك ، كما سبق النقل عنه .
--> ( 201 ) يقول ابن العربي في هذا الصدد شارحا ومعلقا على قوله تعالى في سورة البقرة : « وَآتَى الْمالَ عَلى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبى » الآية « ليس في المال حق سوى الزكاة ، وقد كان الشعبي فيما يؤثر عنه يقول : في المال حق سوى الزكاة ، ويحتج بحديث يروى عن فاطمة بنت قيس . ان النبي صلى الله عليه وسلم قال : في المال حق سوى الزكاة ، وهذا ضعيف لا يثبت عند الشعبي ، ولا عن النبي صلى الله عليه وسلم . وليس في المال حق سوى الزكاة . وإذا وقع أداء الزكاة ، ونزلت بعد ذلك حاجة ، فإنه يجب صرف المال إليها باتفاق من العلماء . وقد قال مالك : تجب على كافة المسلمين فداء أسراهم ، وان استغرق ذلك أموالهم ، وكذا إذا منع الوالي الزكاة ، فهل يجب على الأغنياء اغناء الفقراء مسئلة نظر ، أصحها عندي وجوب ذلك عليهم ص 26 . الجزء الأول من أحكام القرآن لابن العربي الطبعة الأولى . وهكذا نتبين أن موقف ابن العربي واضح في مسئلة التوظيف على المال . فلا حق في المال الا الزكاة ، وما عدا ذلك يتقدر بتوفر شرطين ضروريين : أولهما اقتضاء المصلحة العليا للأمة بذلك . وثانيهما تقرير العلماء بوجوده . ( 202 ) احياء علوم الدين ج 2 ص 140 - 141 . ( 203 ) هذه الأقوال المنسوبة للغزالي كما ذكرها ابن الأزرق في هذه الصفحة هي للشاطبي وليست للغزالي . كما في الإعتصام للشاطبي ج 2 ص 295 - 296 ( نشرة رشيد رضا سنة 1332 ه الموافق 1914 م )