محمد بن علي الغرناطي ( ابن الأزرق )

199

بدائع السلك في طبائع الملك

به موقع ضرره . ففي العهود اليونانية : « واحذر منهم من كان عنده « 136 » أكثر من موقعه في الدفاع عنك ، ولم يستح من التزيد في ملابسه ، واقتضى اضعاف ما أبلى ، وشكى البخس في يسير ما يتعذر عليه « 137 » وقايس بين سيرة صاحبه وسيرة أعدائه ، وأظهر الكراهة لما هو فيه ، وكان التطوف والثقل غالبين عليه ، فإنه من مواد الفتن وعقد « 138 » الضلال « 139 » . العاشر : اطعامهم في الأعياد والفصول . ففي سياسة أرسطو « وأطعمهم في الفصول والأعياد ، فان هذا عندهم من أكرم ما تكرمهم به ، وتتحبب إليهم من أجله » قلت : وشرط ذلك أن يسلم من الوقوع في البدعة والمنكر المنهى عنه ، ولا يخفى من أين يدخل ذلك على ذي بصيرة بالسنن الشرعيات . العناية الثانية : فيما يعرف بمداخل الخلل عليه ، ليتقى منها ، وهي أيضا أمور : أحدها : حبس مرتباتهم ، اتكالا على قول المنصور يوما لقواده ، صدق الاعرابي حيث يقول : أجع كلبك ، يتبعك ، فان بعضهم قال له : ألا تخشى أن يلوح له غيرك برغيف ، فيتبعه ، ويدعك . قلت : بل المحذور فوق ذلك ، كما يروى أن بعض الامراء كان ظالما لرعيته ، فأخذ أموالهم ، فعوتب في ذلك ، فقال : أجع كلبك يتبعك . فوثبوا عليه فقتلوه ، فمر به بعض الحكماء فقال : ربما أكل الكلب صاحبه ، إذا لم يجد شبعة . الثاني : توفير واجبهم أو تقتيره « 140 » قال ابرويز لابنه : لا توسع على جنودك ، فيستغنوا عنك ، ولا تضيق عليهم ، فيضحوا بك أعطهم عطاء

--> ( 136 ) في العهود : عند نفسه . ( 137 ) في العهود : يقدر . وهي أصح . س : تعذر عليه . ( 138 ) عهود : وقعد . ( 139 ) عهود : ص 8 . ( 140 ) ورد في واو : وتقتيره .