محمد بن علي الغرناطي ( ابن الأزرق )
195
بدائع السلك في طبائع الملك
للآخرة ، من حيث ما وعد بها ، فلو عدم الدين ، عدم ترتب الجزاء المرتجى ولو عدم الانسان ، لعدم من يتدين ، ولو عدم العقل لارتفع التدبير ، ولو عدم النسل لم يمكن البقاء عادة ، ولو عدم المال لم يبق عيش . تركيب : إذا عرفت هذا ، فهنا بحسب القول الكلي « 119 » : وظيفتان . الوظيفة الأولى : حفظها من جانب الوجود ، وذلك بإقامة أركانها ، ورعاية مكملاتها ، فالدين باظهار شعائره ، وبث الدعوة اليه بالترغيب والترهيب ، والنفس ، بحفظ بقائها بالمآكل والمشارب من داخل ، والملابس والمساكن من خارج ، والعقل يتناول مالا يعود عليه بسكر « 120 » أو فساد ، والنسل ، بإقامة أصله المشروع واجتناب وضعه في الحرام ، والمال برعاية دخوله في الملك أولا ، وتثميره بعد ثانيا . الوظيفة الثانية : حفظها من جانب العدم ، وذلك بدرك الخلل الواقع والمتوقع فيها . فالدين بجهاد الكافر ، وقتل المرتد والزنديق ، وقمع الضال المبتدع ، والنفس بالقصاص والدية ؛ والعقل بالحد في المسكر ، والأدب في المفسد ، والنسل بالحد وتضمين قيم الأولاد في الزنا ؛ والمال بالقطع والتضمين . تنبيه : من الأصوليين من ألحق بهذه الخمسة « 121 » سادسا ، وهو العرض ، وعليه بحفظه من جانب الوجود ، باعتقاد سلامته عن المطاعن والقوادح ، ومن جانب القدح بالحد في القذف واللعان .
--> ( 119 ) س : العلى . ( 120 ) م : بمسكر من سكر . س : من سكر . ( 121 ) ه : بهذه الخمس .