محمد بن علي الغرناطي ( ابن الأزرق )

191

بدائع السلك في طبائع الملك

الفائدة العاشرة : جمال المملكة به زائدا على ضروري الحاجة اليه . فقد كان يقال : حيلة الملوك وزينتهم وزراؤهم . وفي وصية أرسطو للاسكندر : أرع وزيرك أكثر من مراعاتك لنفسك ، وشاوره في قليلك وكثيرك ، وادنه من مجلسك « 103 » ، فإنه زينك في الملا ، وأنسك في الخلا ، وساترك في البأساء والضراء « 104 » . المطلب الثالث فيما يجب له مرتبا على ذلك . وحاصله أمران : أحدهما : مشورته في كثير من الامر وقليله ، فقد تقدم آنفا قول أرسطو : أرع وزيرك أكثر من مراعاتك لنفسك ، وشاوره في قليلك وكثيرك . الثاني : موافقته على امضاء ما ظهر صواب رأيه فيه ، إذ المخالفة ، والحالة هذه ، تفويت لمصلحة الرأي ، ونقض للغرض المقصود بالوزارة ، ولا يخفى ما في ذلك من الفساد الكبير . التفات : مشورة السلطان لوزيره لا تنحصر في ضرورة الاحتياج لاشارته ، وذلك لان موجب الطلب فيه ثلاثة : أحدها : تألف القلوب بها ، كما في حق النبي صلى الله عليه وسلم حيث قيل له : « وَشاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ « 105 » . الثاني : امتحان عقل المستشار : فيما يشير به ، هل يوفي بإصابة الصواب ، أو يقصر عنه . الثالث : عجز الوقوف على الرأي المعتمد عليه ، فيستعان بالمشورة على الوصول اليه وكلها متصورة في السلطان مع الوزير وغيره ، على ما قرره البلخي وغيره ، وهو ظاهر .

--> ( 103 ) ه : من مجالستك . س : مجالسك . ( 104 ) ورد هذا النص في ابن رضوان ص 79 . ( 105 ) آية 159 م آل عمران سورة رقم 3 .