محمد بن علي الغرناطي ( ابن الأزرق )

183

بدائع السلك في طبائع الملك

الدولة الثالثة : دولة الموحدين : من بعد ذلك أهملوها ، أولا للبداوة ، ثم صاروا إلى انتحال الأسماء والألقاب ، وكان اسم الوزير في مدلوله ، ثم اتبعوا الأموية ، وقلدوها في مذاهب السلطان ، واختاروا اسم الوزير لمن يحجب السلطان في مجلسه ، ويقف بالوفود الداخلين عليه عند الحدود في التحية والخطاب والآداب اللازمة بين يديه ، ورفعوا خطة الحجابة ما شاءوا ، والله ولي الأمور « 45 » . المطلب الأول في شروطه الضرورية والمكملة وهي فضائل نفسية وكمالات بدنية وسعادات خارجية ، فهي ثلاثة أنواع : النوع الأول : الفضائل النفسية « 46 » ، وهي جملة : إحداها : العلم وأوكده « 47 » العلم بأيام الناس ، وسير الملوك ، وسياسة الرئاسة ، وأدب الخدمة ، ومعرفة الخط والكتابة ، والحساب . الثانية : جودة الفهم : ليتصور الأمور على حقائقها ، ويحكم عليها بما يجب لها ، نفيا واثباتا . الثالثة : الذكاء والفطنة لئلا يتدلس عليه الأمور ، فتشتبه ، ولا تموه فتلتبس . قيل : ولا يصح مع اشتباهها غرم ، ولا يتم مع التباسها حزم « 48 » . الرابعة : قوة الحفظ : ليتذكر ما يلقى إلى السلطان ، أو ينقل عنه ، لأنه شاهد له وعليه ، وشرط الشهادة العلم بمتعلقها أداء وتحملا . الخامسة : المعرفة بضروب الجبايات ، بحيث لا تخفى عليه وجوه

--> ( 45 ) استند على مقدمة ج 2 ص 778 - 779 . ( 46 ) استند على سياسة أرسطو ص 138 - 140 . وعلى ابن رضوان : الشهب ص 80 - 81 . ( 47 ) ب . أد : وأكده العلم . ه : وأكده منا العلم . ( 48 ) الشهب ص 80 .