محمد بن علي الغرناطي ( ابن الأزرق )
181
بدائع السلك في طبائع الملك
قال ابن خلدون : « وقبله ما كانوا « 30 » يعرفون ما الوزير على ما هو عليه في مطلق الملك لذهاب رتبته بسذاجته الاسلامية » « 31 » . الدولة الثانية : دولة بني العباس : ولها في الوجود أحوال . إحداها : حال استبدادها بشماخة الملك والسلطان ، ففيها ازداد سمو الوزير بمصير النيابة اليه في الحل والعقد ، وجعل النظر له في ديوان الحسبان ، ثم في القلم والترسيل ، فصار اسمه جامعا لخطتي السيف والقلم وسائر معاني المعاونة ، فعنت له الوجوه ، وخضعت له الرقاب « 32 » . قال ابن خلدون : حتى لقد دعى جعفر « 33 » بن يحيى أيام الرشيد بالسلطان إشارة لعموم نظره ، ولم يخرج منه الا الحجابة استنكافا عن مثلها » « 34 » « 35 » الثانية : حال الاستبداد على سلطانها تارة ، واستقلاله بالامر أخرى ، وفيها انقسمت الوزارة إلى وزارة تنفيذ ، وهي حال قيام السلطان على نفسه ، وإلى وزارة تفويض ، وهي حال استبداد الوزير عليه « 36 » . الثالثة : حال تعطيل رسم خلافتها عند مصير الامر لملوك العجم ، وتعذر انتحالهم ألقاب الخلافة ، واستنكفوا من مشاركة الوزراء في اللقب ، فتسموا بالامارة والسلطان ، إلى ما يحيلهم به الخليفة من ألقابه . وفسد اللسان خلال ذلك ، وصار صناعة ينتحلها بعض الناس فترفع وزراؤه عنها ، لامتهانها بذلك ، مع عجمة لسانهم « 37 » ، فتخيروا لها من الطبقات ، وصارت خادمة للوزير ،
--> ( 30 ) ج : ما كان . ( 31 ) نص ابن خلدون المطبوع « ولم يكن لفظ الوزير يعرف بين المسلمين لذهاب رتبة الملك بسذاجة الاسلام » ج 2 ص 774 - 775 . ( 32 ) أخذها من مقدمة ج 2 ص 776 . ( 33 ) جعفر بن يحيى بن خالد البرمكي : وزير الرشيد ، قتل سنة 187 ه . تاريخ بغداد ج 7 ص 152 . وفيات الأعيان ج 1 ص 292 ، النجوم الزاهرة ج 2 ص 123 . ( 34 ) ه . و : عنها . ( 35 ) اختلاف مع نص مقدمة ج 2 ص 777 . ( 36 ) مقدمة : ج 2 ص 777 . ( 37 ) ه : عجمة اللسان .