محمد بن علي الغرناطي ( ابن الأزرق )

171

بدائع السلك في طبائع الملك

الناس من الملوك والعلماء والصالحين أو المنتحلين للفضائل على العموم ، فكثير ممن اشتهر وبعد صيته وليس هناك . وكثير ممن اشتهر بالشر ، وهو بخلافه ، وكثير ممن تجاوزت عنه الشهرة ، وهو أحق بها وقد تصادف موضعها ، وتكون طبقا على صاحبها « 273 » . كشف حقيقة : قال : وسبب ذلك أن الشهرة والصيت انما هي بالاخبار ، والاخبار يدخلها الذهول عن المقاصد عند التناقل ، ويدخلها التعصب والتشيع والأوهام والجهل بمطابقة الحكايات للأحوال ، لخفائها بالتلبيس والتصنع أو بجهل الناقل ، ويدخلها التقرب لأصحاب الجاه والمراتب الدنيوية بالثناء والمدح وتحسين الأحوال وإشاعة الذكر بذلك ، والنفوس مولعة بحب الثناء ، والناس متطاولون إلى الدنيا وأسبابها من جاه أو ثروة ، وليسوا في الأكثر براغبين في الفضائل ولا متنافسين في أهلها ، وأين مطابقة الحق مع هذه كلها فتحصل الشهرة عن أسباب خفية من هذه ، وتكون غير مطابقة ، وكل ما يحصل بسبب خفي ، فهو المعبر عنه بالبخت ، والله اعلم سبحانه وتعالى . انتهى « 274 » .

--> ( 273 ) اختلاف مع نص « مقدمة » ج 2 ص 837 . ( 274 ) اختلاف مع نص « مقدمة » ج 2 ص 837 .